مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
228
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
. . . . . . - العمرة يتحقّق منه الإحرام قهراً ، ولا يتحلّل منه إلّا بالتقصير أو السعي ، فيكون نظير اعتبار الطهارة الحدثية . وقد ذهب إلى ذلك السيّد الخوئي ( « 1 » ) ،
--> ( 1 ) معتمد العروة الوثقى 2 : 477 - 483 ، حيث قال : « وقد وقع الكلام في حقيقته ، فهل هو أمر اعتباري مغاير للتلبية والالتزام بترك الأمور المعلومة ، وأنّه مغاير لحكم الشارع بحرمة الأمور المعهودة - فهو نظير الطهارة المترتّبة على الوضوء - أم أنّه عبارة عن التلبية ؟ وغير خفي أنّ المتحقّق في الخارج ليس إلّا عزم المكلّف على ترك المحرّمات المعلومة والتلبية وحكم الشارع بحرمة هذه الأمور ، وليس وراء هذه الأمور الثلاثة شيء آخر يسمّى بالإحرام . أمّا العزم على ترك المحرّمات وتوطين النفس على ترك المنهيّات المعهودة فقد التزم الشيخ الأنصاري - بل المشهور - بأنّه حقيقة الإحرام ، ولذا ذكروا أنّه لو بنى على ارتكاب شيء من المحرّمات بطل إحرامه ؛ لعدم كونه قاصداً للإحرام . ويردّ : بأنّ ما ذكر لا يستظهر من شيء من الأدلّة ، ولذا لو حجّ شخص وهو غير عالم بالمحرّمات صحّ حجّه وإحرامه ، فالبناء والعزم على الترك ليس من مقوّمات الإحرام . وأمّا المحرّمات المعهودة فهي أحكام شرعيّة مترتّبة على الإحرام ، والذي يظهر من الروايات أنّ التلبية سبب للإحرام وحالها حال تكبيرة الإحرام للصلاة ، فهي أوّل جزء من أجزاء الحجّ ، كما أنّ التكبيرة أوّل جزء من أجزاء الصلاة ، وبالتلبية أو الإشعار يدخل في الإحرام ، ويحرم عليه تلك الأمور المعلومة ، وما لم يلبّ يجوز له ارتكابها ، والروايات في هذا المعنى كثيرة : منها : صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج : في الرجل يقع على أهله بعد ما يعقد الإحرام ولم يلبّ ، قال : « ليس عليه شيء » فإنّها تدلّ بوضوح على أنّه ما لم يلبّ لا يترتّب على الجماع شيء ، وهذا يكشف عن عدم تحقّق الإحرام قبل التلبية ؛ إذ لا معنى لأن يكون محرماً ومع ذلك يجوز له الجماع ، فالمراد من قوله : ( بعد ما يعقد الإحرام ) عقد القلب على الإحرام والعزم والبناء عليه » ثمّ ذكر صحيحة حفص البختري وحمّاد واستشهد بهما ، وقال : « ومنها : صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « يوجب الإحرام ثلاثة أشياء : التلبية والإشعار والتقليد ، فإذا فعل شيئاً من هذه الثلاثة فقد أحرم » . وهذه الصحيحة أوضح دلالة من الصحاح المتقدّمة ، حيث تدلّ بصراحة على أنّ الذي يوجب الدخول في الحرمة التي لا تهتك أحد هذه الأمور الثلاثة ، وأنّ الإحرام يتحقّق بأحدها » ثمّ ذكر رواية عمر بن يزيد ومعاوية بن وهب ومعاوية بن عمّار ، وقال : « فإنّ المستفاد من جميعها أنّ التلبية سبب للإحرام ، وما لم يلبّ لم يكن بمحرم ، وليس عليه شيء . وأمّا ما ورد في بعض الروايات من عقد الإحرام أو الأمر بعقد الإحرام الذي يتوهّم منه أنّه الإحرام دون التلبية فهو غير صحيح وذلك لأنّ المراد بهذه الكلمة ( عقد الإحرام ) إمّا العزم والبناء على نفسه بترك المحرّمات المعهودة ، أو يراد بها الإتيان بجميع مقدّمات الإحرام حتّى لبس الثوبين ، ولعلّ الثاني أنسب . ولكن ذلك لا علاقة له بنفس الإحرام ؛ لأنّ الروايات كما عرفت صريحة في كون التلبية سبباً للإحرام ، وما لم يلبّ لم يتحقّق منه الإحرام ، وليس بإزاء هذه الروايات الكثيرة الواضحة دلالة ما يوجب رفع اليد عنها . فالقول : بأنّ الإحرام غير التلبية ]