مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
205
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
الاجتزاء بالصلاة عنه ( « 1 » ) . الثالث : وجوب الطهارة للصبي فقط إذا تمكّن من الوضوء - ولو صورة - وإذا لم يتمكّن فعلى الولي ؛ لأنّ ذلك مقتضى القاعدة المستفادة من النصوص من اتيان الصبي مباشرة بالمقدور وإتيان الولي عنه بالمعذور ، وهو المطابق للمرتكزات في الأعمال التي يمرّن الصبيان عليها اهتماماً بالعمل حتى يكبر عليه الصبيان ويشيب عليه الشبّان ( « 2 » ) . الرابع : إن تمكّن الطفل من الوضوء ولو بتعليم الولي إيّاه وإحداثه وإيجاده فهو وإلّا فلا يعتبر الوضوء لا على نفس الطفل ولا على الولي ؛ لأنّ ما ورد من إحجاج الصبي إنّما هو بالنسبة إلى أفعال الحجّ كالطواف والسعي والرمي ونحو ذلك ، وأمّا الأمور الخارجيّة التي اعتبرت في الطواف فلا دليل على إتيانها صورة ، كما أنّه لا دليل على أنّ الولي يتوضّأ عنه فإنّ الوضوء من شرائط الطائف لا الطواف ، والمفروض أنّ الولي غير طائف ( « 3 » ) . رابعاً - من له إحجاج الصبي : لا خلاف بين الفقهاء في أنّ الولي يجوز له إحجاج الصبي ( « 4 » ) ، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه ( « 5 » ) ، إلّا أنّهم اختلفوا في المراد من الولي في المقام ، فالمشهور أنّه الولي الشرعي ( « 6 » ) ، قال المحقّق الحلّي : « الولي من له ولاية المال كالأب والجدّ للأب والوصي » ( « 7 » ) ، وزاد في المدارك الحاكم قائلًا : « وربما ظهر من قول المصنف رحمه الله [ والولي من له ولاية المال ] ثبوت الولاية في ذلك للحاكم أيضاً . . . ولا بأس به لأنّه كالوصي » ( « 8 » ) . وأضاف في الدّروس : وكيل الأب والجدّ والوصي ( « 9 » ) . وقال السيد اليزدي قدس سره : « المشهور على أنّ المراد بالولي في الإحرام بالصبي الغير المميّز الولي الشرعي من الأب والجدّ والوصيّ لأحدهما ، والحاكم ، وأمينه ، أو وكيل أحد المذكورين » ( « 10 » ) . واستدل ( « 11 » ) له بورود لفظ الولي في صحيح ابن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « انظروا من كان معكم من الصبيان فقدّموه إلى الجحفة ، أو إلى بطن مرّ ، ويصنع بهم ما يصنع بالمحرم ، ويطاف بهم ، ويرمى عنهم ، ومن لا يجد الهدي منهم فليصم عنه وليّه » ( « 12 » ) . ولكن ذهب المحدّث البحراني إلى أنّ المراد من الولي في المقام هو الأب والجدّ فقط . واستدلّ لذلك : بأنّه المتبادر من الولي في هذا المقام ، وأنّ مجرد كون الوصي والحاكم لهما ولاية المال لا يوجب الولاية لهما على البدن ، إذ الحجّ يستلزم التصرّف في المال والبدن ( « 13 » ) . هذا وذهب عدّة من الفقهاء إلى جواز
--> ( 1 ) الوسائل 11 : 288 ، ب 17 من أقسام الحجّ ، ح 5 . ( 2 ) العروة الوثقى 4 : 347 ، م 2 . مستمسك العروة 10 : 22 . مهذب الأحكام 12 : 29 . ( 3 ) معتمد العروة الوثقى 1 : 34 . ( 4 ) جواهر الكلام 17 : 235 . العروة الوثقى 4 : 346 ، م 2 . ( 5 ) جواهر الكلام 17 : 235 . ( 6 ) العروة الوثقى 4 : 348 . معتمد العروة الوثقى 1 : 35 . ( 7 ) الشرائع 1 : 225 . ( 8 ) المدارك 7 : 26 . ( 9 ) الدروس 1 : 306 . انظر : المسالك 2 : 126 . مستند الشيعة 11 : 19 . ( 10 ) العروة الوثقى 4 : 348 ، م 4 . ( 11 ) مهذب الأحكام 12 : 29 . ( 12 ) الوسائل 11 : 287 ، ب 17 من أقسام الحجّ ، ح 3 . ( 13 ) الحدائق 14 : 68 - 69 .