مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

195

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

5 - الشكّ في الوقت : إذا شكّ في أصل إتيان واجبٍ كالصلاة - مثلًا - في وقته المشروع ، فإنّه يجب الاعتناء بهذا الشكّ والإتيان بالعمل احتياطاً عقلًا وشرعاً ؛ لاحراز العلم ببراءة الذمّة المشغولة قطعاً . وقد دلّ على ذلك بعض الروايات كموثقة زرارة وفضيل عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال : « متى ما استيقنت أو شككت في وقت فريضة أنّك لم تصلّها ، أو في وقت فوتها أنّك لم تصلها صلّيتها ، فإن شككت بعد ما خرج وقت الفوت فقد دخل حائل فلا إعادة عليك من شكّ حتى تستيقن ، فإن استيقنت فعليك أن تصلّيها في أي حال كنت » ( « 1 » ) . وهذا الحكم متّفق عليه بين فقهائنا . ( انظر : صلاة ) 6 - الدماء والفروج بل الأموال : المستفاد من خلال كلمات الفقهاء أنّ الشارع المقدّس قد اهتمّ بشأن هذه الأمور وأوجب فيها الاحتياط ، فلا يجوز - مثلًا - قتل من يُشكّ في إسلامه - ولو كانت الشبهة موضوعيّة لا يجب الفحص فيها - تمسّكاً بأصل البراءة ، ولا يجوز نكاح من يشكّ في كونها خليّة بمجرّد ذلك ، من دون فحص وتحرّ ، ولا يجوز التصرّف في مالٍ لا يعلم رضا صاحبه به . وينبغي أن يعلم أنّ تحديد هذه المواضع ومواردها تابع لدلالة الأدلّة في كل مقام ، وليس الغرض هنا بيان قاعدة مستقلّة مضبوطة في قبال سائر القواعد والأدلّة . فمن الأوّل [ / الاحتياط في الدماء ] قول الفخر قدس سره : « والمصنف رجّح الثاني بمأخذٍ ثالث وهو أنّ دم المسلم المعصوم مبني على الاحتياط التامّ ، فلا يقع فيه بالظنّ ، بل اليقين ، ولا يقين مع قيام الشبهة » ( « 2 » ) . وقول المحقّق الأردبيلي قدس سره : « ثمّ اعلم أنّ القتل أمر عظيم لاهتمام الشارع بحفظ النفس ، فإنّه مدار التكاليف والسعادات ، ولهذا أوجبوا حفظها حتّى أنّه ما جوّزوا الترك ليقتل ، بل أوجبوا عليها أن تقتل

--> ( 1 ) التهذيب 2 : 276 ، ح 1098 . الوسائل 4 : 283 ، ب 60 من المواقيت ، ح 1 . مع اختلاف فيهما . ( 2 ) الإيضاح 2 : 144 .