مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
187
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
والإحرام ونحوها يتحقّق بإتيان كل ما يحتمل أن يكون دخيلًا في سببيّته من شرط أو جزء ، وبترك كل ما يحتمل أن يكون قاطعاً أو مانعاً عن تأثيره . ثمّ إنّ الاحتياط في ذلك كلّه يحتاج إلى علم بكيفيّته لئلّا يقع المكلّف في خلاف الاحتياط من ناحية أخرى . قال السيد اليزدي قدس سره : « يجب أن يكون [ المحتاط ] عارفاً بكيفيّة الاحتياط بالاجتهاد أو التقليد » . ثمّ قال : « قد يكون الاحتياط في الفعل كما إذا احتمل كون الفعل واجباً وكان قاطعاً بعدم حرمته ، وقد يكون في الترك كما إذا احتمل حرمة فعل وكان قاطعاً بعدم وجوبه وقد يكون في الجمع بين أمرين مع التكرار كما إذا لم يعلم أنّ وظيفته القصر أو التمام » ( « 1 » ) . وقال السيد الخوئي في توضيحه : « لأنّه لولاه [ أي العلم بكيفيّة الاحتياط ] لم يتحقّق الاحتياط المؤمّن من العقاب ؛ فإنّ الاحتياط في انفعال الماء القليل بالمتنجّسات ، يقتضي التجنّب عن الماء القليل الذي لاقاه المتنجّس ، وعدم استعماله في رفع الخبث أو الحدث ، فلو أصاب هذا الماء ثوب المكلّف مثلًا ، فمقتضى الاحتياط عند انحصار الثوب به - بناءً على وجوب الصلاة عارياً عند انحصار الثوب بالنجس - أن يكرّر الصلاة بأن يصلي عارياً تارة وفي ذلك الثوب أخرى . وليس مقتضى الاحتياط أن يؤتى بالصلاة عارياً فحسب من جهة الاجتناب عن الماء الملاقي للمتنجس وما أصابه ذلك الماء . وإذا فرضنا في المثال أنّ الوقت لم يسع لتكرار الصلاة كشف ذلك عن عدم قابليّة المحلّ للاحتياط ووجب الامتثال تفصيلًا بتحصيل العلم بالمسألة . ولو انحصر الماء بالماء القليل الذي لاقاه المتنجس ، فظاهر الحال يقتضي الاحتياط بالجمع بين التيمّم والوضوء بذلك الماء المشكوك في طهارته ، إلّا أنّ هذا الاحتياط على خلاف الاحتياط ؛ لأنّ الماء على تقدير نجاسته تستتبع تنجس أعضاء الوضوء ، ونجاسة البدن مانعة عن صحة الصلاة فلا مناص في مثله من الامتثال التفصيلي بتحصيل العلم بالمسألة وجداناً
--> ( 1 ) العروة الوثقى 1 : 12 ، م 2 ، 3 .