مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

184

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

تاسعاً - الاحتياط في الفتوى والفتوى بالاحتياط : ورد هذان التعبيران في كلمات المتأخّرين ، ويراد بالأوّل - الاحتياط في الفتوى - عدم الافتاء بالجواز احتياطاً من قبل المجتهد . ويكون ذلك عادة فيما إذا تردّد المجتهد في حكم المسألة بعد تتبّع أدلّتها واستفراغ وسعه واجتهاده فيها بحيث لم يحصل له الجزم حتّى بالوظيفة العمليّة - أي لم يجزم حتى بالحكم الظاهري فيها - كما إذا شكّ في أنّ ما يستظهره من ظاهر الدليل المعتبر هل يبلغ حدّ الظهور العرفي أو لا ؟ أو شكّ في حصول الاطمئنان له من الإجماع الحاصل في المسألة أم لا ؟ أو غير ذلك من الموارد ، فإنّه في مثل ذلك يحتاط في الفتوى - أي لا يفتي بالجواز مثلًا - فيكون من قبيل موارد عدم الفتوى الذي يجوز فيها للمقلّد الرجوع إلى الغير . وقد يكون مدرك الحكم بالجواز واضحاً عنده ولكنه مع ذلك لا يفتي به رعاية لفتوى المشهور أو لأيّة جهة أخرى احتياطاً ، فيكون من الاحتياط في الفتوى أيضاً ويجوز للعامي من الرجوع إلى غيره . قال السيد اليزدي : « إذا لم يكن للأعلم فتوى في مسألة من المسائل يجوز في تلك المسألة الأخذ من غير الأعلم . وان أمكن الاحتياط » ( « 1 » ) . وقيّده عدّة من المعلّقين على العروة بلزوم مراعاة الأعلم فالأعلم ( « 2 » ) كما قيّده به صاحب العروة أيضاً في غير هذه المسألة ( « 3 » ) . ويراد بالثاني - الفتوى بالاحتياط - إفتاء المجتهد بلزوم رعاية الاحتياط ووجوبه على المكلّفين في تلك المسألة ، لا عدم الإفتاء بالجواز احتياطاً كما في القسم الأوّل . ومورده ما إذا كان الفقيه فيه عالماً بحقيقة الحال وجازماً - طبقاً لدلالة الدليل أو الأصل العملي أو العلم الإجمالي غير المنحلّ - بأنّ الحكم في المسألة هو

--> ( 1 ) العروة الوثقى 1 : 19 ، م 14 . ( 2 ) العروة الوثقى 1 : 19 ، م 14 ، تعليقة العراقي ، البروجردي ، الجواهري ، الخميني . ( 3 ) العروة الوثقى 1 : 54 ، م 63 .