مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
174
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
لا ربط له بالمقام ( « 1 » ) . 3 - وأمّا العبادات : فقد استشكل في جواز الاحتياط فيها مطلقاً [ أي وإن لم يستلزم تكرار العبادة ] تارة من جهة أنّ الاحتياط فيها يُخلُّ بقصد الوجه والتمييز المعتبرين في العبادة ، بدعوى أنّ العقل مستقلٌ بحسن الإتيان بالمأمور به بقصد الوجه متميّزاً عن غيره ، وأنّه لا حسن في العمل الفاقد لهما مع التمكّن منهما . وأجيب عنه بعدم اعتبارهما في العبادات لا شرعاً تمسّكاً بإطلاق أدلّتها ولا عقلًا لعدم حكم العقل بلزوم أكثر ممّا اعتبر في العبادة شرعاً ، بل في جملة من العبادات يقطع بعدم اعتبارهما لكثرة ابتلاء الناس بها ، فلو كان قصد الوجه أو التمييز معتبراً فيها لورد عليه دليل من المعصومين عليهم السلام ، وهذا بنفسه دليل قطعي على عدم الاعتبار ( « 2 » ) . وأخرى - على ما نسب إلى الشيخ الأنصاري - من جهة أنّ الاحتياط يخلّ بقصد التقرّب بالأمر المعتبر في صحّة العبادة ، حيث إنّ ذلك يتوقّف على العلم بالأمر تفصيلًا أو إجمالًا وفي الشبهات البدويّة لا علم بالأمر فلا يمكن فيها الاحتياط . وبعبارة أخرى الاحتياط في الشيء عبارة عن الإتيان بكل ما يحتمل دخله فيه على وجه يحصل العلم بعد الاحتياط بتحقق ما احتاط فيه بجميع ما له من الأجزاء والشرائط ، ومن جملة الشرائط المعتبرة في العبادة قصد أمرها والتقرّب بها ، فإنّ العمل الفاقد لذلك لا يكون عبادة ، وقصد الأمر والتقرّب يتوقّف على العلم بتعلّق الأمر بالعمل وإلّا كان من التشريع المحرّم فالشبهات البدويّة العباديّة لا يمكن فيها الاحتياط ( « 3 » ) . وأجيب عنه بأنّ عباديّة العمل إنّما هو بإتيانه مضافاً إلى المولى سبحانه وتعالى ، والإضافة إلى اللَّه سبحانه تتحقّق بقصد التقرّب بالامتثال لأوامر المولى وذلك كما
--> ( 1 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 67 . ( 2 ) نهاية الأفكار 2 : 52 - 53 . مستمسك العروة 1 : 7 . التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) 1 : 68 - 69 . ( 3 ) انظر : فوائد الأصول 3 : 400 .