مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
171
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
ومنها : رواية عنوان البصري عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « وخُذ بالاحتياط في جميع أمورك ما تجد إليه سبيلًا ، واهرب من الفُتيا هربك من الأسد ، ولا تجعل رقبتك عتبة للناس » ( « 1 » ) وغيرها . الطائفة الرابعة : أخبار التثليث : مثل قول أبي عبد اللَّه عليه السلام في مقبولة عمر بن حنظلة - بعد الأمر بأخذ المشهور من الحديثين وترك الشّاذ النّادر - : « وإنّما الأمور ثلاثة : أمر بيّن رشده فيتّبع ، وأمر بيّن غيّه فيجتنب ، وأمر مشكل يردّ حكمه إلى اللَّه ورسوله ، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : حلال بيّن وحرام بيّن وشبهات بين ذلك ، فمن ترك الشبهات نجا من المحرّمات ، ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرّمات وهلك من حيث لا يعلم » ( « 2 » ) . وقد ناقش الأصوليون في هذه الاستدلالات كلّها بما يثبت عدم دلالة شيء من هذه الآيات والروايات على الاحتياط الشرعي بالمعنى الذي يقصده الأخباريون . وتفصيل الكلام في ذلك موكول إلى علم الأصول ( « 3 » ) . 3 - الاحتياط اللزومي : وهو الذي تجب مراعاته عقلًا أو شرعاً ، وقد اتّضح من خلال المباحث السابقة في الاحتياط العقلي والاحتياط الشرعي موارد لزوم الاحتياط ، وهي على قسمين : الأوّل : ما لا خلاف بينهم في لزوم الاحتياط فيه ، وهي أربعة مواضع : 1 - الشبهات الحكميّة قبل تمام الفحص . 2 - الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي بشرط عدم الانحلال حقيقة أو تعبداً بجريان الأصول في بعض الأطراف دون سائر الأطراف . 3 - موارد الشكّ في الامتثال إذا لم يكن فيه أصل شرعي مؤمّن .
--> ( 1 ) الوسائل 27 : 154 ، 166 ، 172 ، ب 12 من صفات القاضي ، ح 1 ، 42 ، 61 . ( 2 ) الوسائل 27 : 106 ، ب 9 من صفات القاضي ، ح 1 ، و 157 ، ب 12 ، ح 9 . ( 3 ) انظر : فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 62 - 87 . كفاية الأصول : 344 - 346 .