مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
156
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
إنّما يجب للصلاة أو لصوم اليوم المقبل » ( « 1 » ) . ولكن في رواية إبراهيم بن عبد الحميد عن بعض مواليه قال : سألته عن احتلام الصائم ؟ قال : فقال : « إذا احتلم نهاراً في شهر رمضان فلا ينام حتى يغتسل » ( « 2 » ) . وحملها الفقهاء على الكراهة ( « 3 » ) . وأمّا الاحتلام بالليل فإن احتلم ولم يستيقظ قبل طلوع الفجر فلا خلاف في صحّة صومه إن كان من شهر رمضان أو المعيّن بنذر وشبهه ( « 4 » ) ، كما لا إشكال في عدم صحّة قضاء رمضان إذا كان موسّعاً ( « 5 » ) . وفي قضائه المضيّق خلاف ( « 6 » ) ، كالخلاف في صحّة الصوم المندوب ( « 7 » ) . ولو استيقظ قبل طلوع الفجر فيجب عليه الغسل ، فلو نام قبل الغسل واتفق استمراره إلى طلوع الفجر فثمّة تفصيل في الحكم بين النومة الأولى والثانية والثالثة ، واختلفوا هنا في أنّ النومة الأولى هل هي نومة الاحتلام أو التي بعدها . والتفصيل في محلّه . ( انظر : صوم ) 4 - الاحتلام في الاعتكاف : ذكروا أنّ ما يفسد الصوم يفسد الاعتكاف أيضاً لاشتراطه به ( « 8 » ) ، فبناءً على ما مرّ من عدم فساد الصوم بالاحتلام لا خلاف بينهم في عدم إضرار الاحتلام بالاعتكاف . نعم ، يجب عليه الاسراع في الخروج من المسجد للغسل ( « 9 » ) ، ولا يقدح خروجه ذلك بصحّة الاعتكاف ؛ لجواز الخروج فيه من المسجد لمثل ذلك كقضاء الحاجة ونحوه . ( انظر : اعتكاف ) 5 - تعمّد النوم لمن يعلم أنّه يحتلم : إذا علم المكلّف أنّه إذا نام احتلم في نومه ، فإن لم يترتّب على احتلامه محذور بأن كان قادراً على استعمال الماء والتطهير من الخبث والحدث لأداء الصلاة ونحوه فلا إشكال في البين ، وإن كان يترتّب المحذور فيجب عليه حينئذ ترك النوم تجنّباً للاحتلام وما يترتّب عليه من المحذور الشرعي ، ويأتي هذا في موضعين : أ - في مسألة تعمّد البقاء على الجنابة في صوم شهر رمضان حيث إنّه مفسد للصوم ، فإذا علم المكلّف بأنّه إذا نام في ليل شهر رمضان احتلم ولم يستيقظ إلّا بعد الفجر ، فلا يجوز له النوم ؛ لأنّه مع ذلك العلم يكون متعمّداً في البقاء على الجنابة . وأمّا النوم في نهار شهر رمضان مع العلم
--> ( 1 ) المسالك 2 : 18 . ( 2 ) الوسائل 10 : 104 ، ب 35 مما يمسك عنه الصائم ، ح 5 . ( 3 ) المدارك 6 : 62 . الحدائق 13 : 128 . مستند الشيعة 10 : 250 . ( 4 ) مجمع الفائدة 5 : 284 . جواهر الكلام 16 : 345 . ( 5 ) مجمع الفائدة 5 : 284 . جواهر الكلام 16 : 342 . ( 6 ) العروة الوثقى 2 : 570 ، م 54 . مستمسك العروة 8 : 292 - 293 . مستند العروة ( الصوم ) 1 : 205 - 206 . ( 7 ) انظر : المقنعة : 360 . الدروس 1 : 271 . المسالك 2 : 48 . المدارك 6 : 155 . ( 8 ) الحدائق 13 : 495 . جواهر الكلام 17 : 207 . ( 9 ) انظر : مستند العروة ( الصوم ) 2 : 422 - 423 .