مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
14
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
الظلم ( « 1 » ) وبمخالفته لآيات من القرآن الكريم ، كقوله تعالى : « فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ » ( « 2 » ) وقوله تعالى : « إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا » ( « 3 » ) بضميمة قوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ » ( « 4 » ) وأيضاً بقوله تعالى : « وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » ( « 5 » ) فإنّ هذه الآية ظاهرة في اختلاف الأعمال وبقائها على حالها إلى أن تلحقها توبة من اللَّه سبحانه ، وهو ينافي التحابط بأيّ وجه تصوّروه ( « 6 » ) . ثمّ القائلون ببطلان الإحباط أوّلوا هذه الآيات فقالوا : إنّ المراد منها أنّ العمل الصالح إنّما يتعلّق به الثواب إذا لم يلحقه سيئة ، ففي الحقيقة لحوق الثواب بعمل مشروط على نحو الشرط المتأخّر بعدم لحوق سيئة أو عقابها به ، فلو لحقها لم يقع العمل على وجهه ولم يتعلّق به ثواب في الحال ، فلم يكن استحقاق للثواب حتى يحبط ، وهذا المنهج في التأويل سلكه الشيخ الطوسي في التبيان ( « 7 » ) في غير مورد من آيات الإحباط وكذا غيره ( « 8 » ) ، أو أنّ المراد بمثل قوله تعالى « كَفَرُوا . . . فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ » هو بطلان ثواب الأعمال الواقعة حين الكفر والارتداد لا قبلهما ( « 9 » ) فلا إحباط ولا تكفير بالمعنى المصطلح . خامساً - آثار القول بالإحباط : قد يرتب على القول بالإحباط بعض الآثار الفقهيّة : 1 - منها : إعادة الأعمال السابقة على
--> ( 1 ) قال العلّامة في كشف المراد ( 413 ) : « ويدلّ على بطلان الإحباط أنّه يستلزم الظلم ؛ لأنّ من أساء وأطاع وكانت إساءته أكثر يكون بمنزلة من لم يُحسن ، وإن كان إحسانه أكثر يكون بمنزلة من لم يسيء ، وإن تساويا يكون مساوياً لمن لم يصدر عنه أحدهما وليس كذلك عند العقلاء » . ( 2 ) الزلزلة : 7 - 8 . ( 3 ) الكهف : 30 . ( 4 ) الرعد : 31 . ( 5 ) التوبة : 102 . ( 6 ) مجمع البيان 5 - 6 : 100 . الميزان 2 : 170 . ( 7 ) التبيان 5 : 460 ، و 9 : 44 . ( 8 ) الغنية 2 : 239 . كشف المراد : 412 . ( 9 ) جواهر الكلام 17 : 303 . وقد جرى مثل ذلك منهم في آيات التكفير كقوله تعالى : « إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ » فقالوا : المراد أنّ الاستكثار من الحسنات لطف في الامتناع من السيئات . الاقتصاد : 200 .