مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
136
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
أحد فلا بأس ، فإن تجدّد الضيق وجب البذل » ( « 1 » ) . وقريب منها سائر العبارات ( « 2 » ) . ثمّ إنّ المراد من الضيق ليس البالغ حدّ الاضطرار والضّرورة ، وإلّا كانت الحرمة ثابتة بعناوين اخر كحرمة الإضرار بالنفوس ووجوب حفظها وغير ذلك ، وهي خارجة عن بحث الاحتكار كما هو واضح . قال المحقّق الكركي : « إنّ ما ذكر في الاحتكار ثابت بمجرّد حصول الحاجة إلى الطعام وإن لم يبلغ حدّ الضّرورة ، أمّا لو احتاج الناس إلى الأرز والدّخن والذّرة مثلًا ونحو ذلك فإنّما يحرم حبسه عند الضّرورة الشديدة وبدون ذلك لا يجب بذله . . . » ( « 3 » ) . وقال المحقّق الأردبيلي : « إنّ الخلاف مع عدم الضرورة مثل المخمصة ، وإلّا فيحرم بالإجماع ظاهراً » ( « 4 » ) . قال المحقّق النجفي : « وموضوع البحث حبس الطعام انتظاراً لعلوّ السعر على حسب غيره من أجناس التجارة من حيث كونه كذلك لا مع قصد الإضرار بالمسلمين ولو شراء جميع الطعام فيسعّره عليهم بما يشاء ، أو لأجل صيرورة الغلاء بالناس بسبب ما يفعله ، أو لإطباق المعظم [ أي معظم التجّار ] على الاحتكار على وجه يحصل الغلاء والإضرار على وجه ينافي سياسة الناس . . . أو لغير ذلك من المقاصد التي لا مدخليّة لها فيما نحن فيه ممّا هو معلوم الحرمة لأمر آخر خارجي ، بل هو كذلك في كلّ حبس لكلّ ما تحتاجه النفوس المحترمة ويضطرّون إليه ولا مندوحة لهم عنه ، من مأكول أو مشروب أو ملبوس أو غيرها ، من غير تقييد بزمان دون زمان ولا أعيان دون أعيان ولا انتقال بعقد ولا تحديد بحدّ بعد فرض حصول الاضطرار . . . بل لا يبعد حرمة قصد الإضرار بحصول الغلاء ولو مع عدم حاجة الناس ووفور الأشياء . . . » ( « 5 » ) . ثمّ إنّ دليل شرطيّة الحاجة في الاحتكار مضافاً إلى عدم صدق الاحتكار
--> ( 1 ) نهاية الإحكام 2 : 513 - 514 . ( 2 ) الكافي في الفقه : 360 . الغنية : 231 . الشرائع 2 : 21 . المختصر النافع : 144 . الدروس 3 : 180 . المسالك 3 : 192 . الروضة 3 : 298 . جواهر الكلام 22 : 483 . ( 3 ) جامع المقاصد 4 : 42 . ( 4 ) مجمع الفائدة 8 : 23 . ( 5 ) جواهر الكلام 22 : 480 - 481 .