مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
130
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
ولائي بما هو حاكم لا حكم شرعي ، وأجيب : بأنّ الظاهر أنّ أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالإخراج والنهي عن الحبس حكم إلهي كلّي يظهر منه عدم جواز حبس الطعام عند احتياج الناس لا مولوي سلطاني ، بل حتّى لو كان حكماً سلطانيّاً منه صلى الله عليه وآله وسلم فهو نافذ أيضاً على الامّة إلى الأبد ، وليس أحكامه كأحكام سائر السلاطين ، كما أنّ بعض الأئمّة عليهم السلام استشهد في روايات الباب وغيره بأحكام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فقوله « لا تحبسه » ظاهر في الحرمة سواء كان منعاً شرعيّاً أو سلطانيّاً ( « 1 » ) . 2 - الكراهة : ذهب إليه جمع من الفقهاء كالمفيد والشيخ الطوسي والحلبي في أحد قوليه والمحقّق والعلّامة والشهيد وكاشف الغطاء ( « 2 » ) ، وفي الجواهر : أنّه « أشبه بأصول المذهب وقواعده » ( « 3 » ) . واستدلوا عليه بضعف بعض الأدلّة المتقدّمة سنداً وعدم الدّلالة في بعضها الآخر ( « 4 » ) ؛ إمّا لعدم ظهور البأس في خصوص الحرمة ، أو لاختصاص بعضها بمورد معيّن كصحيحة الحنّاط المختصّة بحكيم بن حزام ، أو لوجود الشواهد - في بعضها على كون الحكم فيها غير إلزامي - كاختلافها في تعداد ما يجري فيه الاحتكار بين الأربعة والخمسة والستّة ( « 5 » ) ، واختلافها من حيث تعيين الأجل عند الخصب أربعين يوماً وعند الشدّة ثلاثة أيّام ( « 6 » ) وتقييد بعضها بالأمصار ؛ إذ لا مدخليّة على القول بالحرمة بين المصر وغيره ( « 7 » ) . وبما ورد في صحيح الحلبي المروي عن الإمام الصادق عليه السلام من التعبير بالكراهة ( « 8 » ) ، قال : سألته عمّن يحتكر الطعام ويتربّص به هل يصلح ذلك ؟ قال : « إن كان الطعام كثيراً يسع الناس فلا بأس به ، وإن كان الطعام قليلًا لا يسع الناس فإنّه يكره أن يحتكر ويترك الناس ليس لهم طعام » ( « 9 » ) .
--> ( 1 ) البيع ( الخميني ) 3 : 411 . ( 2 ) المقنعة : 616 . الكافي في الفقه : 283 . المبسوط 2 : 195 . الشرائع 2 : 21 . المختلف 5 : 69 . اللمعة : 110 . شرح القواعد ( كاشف الغطاء ) 1 : 313 . ( 3 ) جواهر الكلام 22 : 478 . ( 4 ) جواهر الكلام 22 : 478 - 480 . ( 5 ) مفتاح الكرامة 4 : 107 . ( 6 ) مجمع الفائدة 8 : 23 . جواهر الكلام 22 : 480 . ( 7 ) جواهر الكلام 22 : 480 . ( 8 ) مجمع الفائدة 8 : 21 . جواهر الكلام 22 : 480 . ( 9 ) الوسائل 17 : 424 ، ب 27 من آداب التجارة ، ح 2 .