مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

11

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

إنّما يتحقق بفعل حسنة موجبة لاستحقاق الثواب يوجب بطلان العقاب المستحق عليه سابقاً ، وأمّا التوبة فهي مكفّرة بنفسها ومن دون طاعة مكسبة للثواب . 3 - العفو : وهو التجاوز عن الذنب وترك عقوبة المستحق ، وأصله المحو والطمس ( « 1 » ) ، والعَفُوّ على وزن فعول من أبنية المبالغة ، واسم من أسماء اللَّه تعالى قال اللَّه تعالى : « إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ » ( « 2 » ) . والفرق بين العفو وسابقيه : أنّ العفو هو تجاوز وصفحٌ عن الذنب وعقوبته ولو من دون ثواب مكفّر أو توبة مكفّرة ، كما قال اللَّه تعالى : « وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ . . . » ( « 3 » ) يعني ولو من دون توبة . وأيضاً قوله تعالى : « وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ » ( « 4 » ) . يعني أنّ بعضها يعاقب عليها وبعضها يعفو عنها ، والعفو جائز عقلًا وسمعاً ، خلافاً لبعض المعتزلة فنفوه سمعاً ( « 5 » ) . ثالثاً - آيات الإحباط والتكفير : الآيات المتضمّنة للإحباط والتكفير كثيرة ، وقد نسب الحبط في جميعها إلى العمل والتكفير إلى السيئة التي هي أيضاً عمل ، ولم يُنسبا إلى الثواب والعقاب كما هو المذكور في تعريفهما عند أهل الكلام ، وفيما يلي نذكر بعض الآيات الواردة بشأن كلّ منهما : فمن الأوّل : 1 - « وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ » ( « 6 » ) . 2 - « وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ » ( « 7 » ) . 3 - « وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ » ( « 8 » ) . 4 - « وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ » ( « 9 » ) . 5 - « ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولئِكَ حَبِطَتْ

--> ( 1 ) لسان العرب 9 : 294 . المصباح المنير : 419 . القاموس المحيط 4 : 527 . ( 2 ) الحج : 60 . المجادلة : 2 . ( 3 ) الشورى : 25 . ( 4 ) الشورى : 30 . ( 5 ) الغنية 2 : 240 - 241 . كشف المراد : 415 - 416 . ( 6 ) المائدة : 5 . ( 7 ) الأنعام : 88 . ( 8 ) هود : 16 . ( 9 ) الأعراف : 147 .