مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

397

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

محلّهما ؛ إذ لا قصور في إطلاق أدلّة تحريم الإجهاض خصوصاً إذا كان بعد ولوج الروح الذي يصدق عليه عندئذٍ قتل النفس البشريّة ، ومجرّد الندرة أو قلّة الابتلاء لا يوجب الانصراف ، كما هو المنقّح في الأصول . كما أنّ دليل نفي العسر والحرج لو فرض صدقه لمجرّد عدم التحمل العاطفي ونحوه فهو لكونه امتنانيّاً لا يسوّغ قتل جنين الإنسان حتى إذا كان قبل ولوج الروح ، ولعلّه لذلك صرّح بعض الفقهاء المعاصرين بالحرمة ( « 1 » ) . نعم لو علم بأنّ الجنين مشوّه الخلقة بنحو لا يصدق عليه أنّه إنسان بل قطعة لحم أو مجموعة خلايا حيّة لا تصلح لأن يكوّن منها إنسان حيّ أصلًا ، فلعلّ أدلّة التحريم المتقدمة لا تشمل مثل هذه الحالة ، واللَّه العالم بحقائق الأمور . الثالث - إجهاض الحامل الميت مع جنينها : إنّ جملة من الفقهاء ألحقوا إجهاض الجنين الميت بموت امّه بالحيّ ، فحكموا بحرمة مسح بطن الميت الحامل مخافة حصول الإجهاض لجنينها الميت في بطنها . قال المحقّق في المعتبر : « ويمسح بطنه أمام الغسلتين الأوليين إلّا الحامل . . . لأنّه لا يؤمن معه الإجهاض ، وهو غير جائز ، كما لا يجوز التعرض لإجهاض الحيّة » ( « 2 » ) . وقال الشهيد في الذكرى : « لا يمسح بطن الحامل ؛ لما مرّ ، وللخوف من الإجهاض » ( « 3 » ) . بل زاد في جامع المقاصد لزوم دفع الدية إذا أجهضت لذلك ، قال : « ولا تمسح بطن الحامل التي مات ولدها حذراً من الإجهاض ، ولو أجهضت فعشر دية امّه » ( « 4 » ) .

--> ( 1 ) ( ) المسائل الشرعية ( الخوئي ) 2 : 309 ، حيث قال : « إذا ثبت بطرق التشخيص أنّ الجنين مشوّه بدرجة كبيرة أو مصاب بمرض لا علاج له أو الطفل المولود سوف يكون عالة على أبويه وعلى مجتمعه باعتبار تشوّهه فهل يجوز إسقاطه ؟ لا يجوز الإجهاض في هذا الفرض في تمام صوره » . إرشاد السائل ( الگلبايگاني ) : 173 . صراط النجاة ( التبريزي ) 1 : 331 . الفتاوى الميسرة ( السيستاني ) : 432 . ( 2 ) ( ) المعتبر 1 : 273 . ( 3 ) ( ) الذكرى 1 : 347 . ( 4 ) ( ) جامع المقاصد 1 : 376 .