مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

339

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

2 - الإجماع البسيط والمركّب : الاتّفاق الحاصل بين الفقهاء إذا كان اتفاقاً واقعاً على رأي معيّن فهو بسيط ، وأمّا إذا كان باعتباره إجماعاً على نفي الغير بأن كان الخلاف الواقع دائراً بين قولين أو ثلاثة مثلًا فيعتبر ذلك إجماعاً على نفي الثالث أو الرابع ويسمى بالإجماع المركّب . نعم لو فرض بناء كلّ طائفة في رأيها على نفي الوجه الثالث بصورة مستقلّة ، فهذا يرجع في الحقيقة إلى الإجماع البسيط على نفي الثالث ، فالإجماع المركّب ما كان خالياً عن هذا البناء ولكن حصّله المتتبّع من ناحية ارتباط الحكم بشيء بنفي غيره ( « 1 » ) . وقد يقسّم إلى قولي وفعلي وصريح وسكوتي أيضاً ، وتفصيل كل ذلك متروك إلى محلّه . رابعاً - مباني حجّية الإجماع : حجّية الإجماع تارة يبحث عنها على أساس حكم العقل بلزوم تدخّل الشارع لمنع الاجتماع على الخطأ - وهو المسمى بقاعدة اللطف الذي ذكره الشيخ الطوسي - وأخرى على أساس دلالة الدليل الشرعي على حجيته ولزوم التعبّد بمفاده من آية أو رواية كما في الحديث المدعى : « لا تجتمع أمتي على خطأ » ( « 2 » ) وثالثة باعتباره كاشفاً عن دليل شرعي وهو السنّة وقد يسمّى بالإجماع الحدسي . والفارق بين الأخير والأوّلين أنّ الإجماع على الأساس الأولى والثانية يكشف عن الحكم الشرعي مباشرة ، وأمّا على الأساس الأخير فإنّما يكون كاشفاً عن وجود الدليل الشرعي على الحكم وهو السنّة ومن وسائل إثباتها ، فلا يعتبر - على هذا - أحد الأدلّة على الحكم في قبال الكتاب والسنّة ، وليست الحجّية له بنفسه بل للسنّة المكشوفة به ، فاطلاق الحجة عليه في عداد الكتاب والسنّة والعقل إنّما يكون مماشاة للنهج الدراسي في علم أصول الفقه عند العامّة .

--> ( 1 ) ( ) دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة القسم الأوّل ) : 219 - 220 . ( 2 ) ( ) شرح نهج البلاغة ( ابن أبي الحديد ) 8 : 123 .