مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
271
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
بالإجزاء وبين الأداء فحكموا بعدم الإجزاء فيه . وقد ذكرنا هنالك أيضاً بأنّ القول بالتفصيل في المقام لا أساس له ، ولذا ذهب معظم الفقهاء المتأخّرين إلى عدم الإجزاء ( « 1 » ) ؛ لأنّ الصحّة إنّما تنتزع عن مطابقة العمل للمأمور به ، فإذا فرض عدم مطابقته حكم ببطلان العمل ، والحكم بإجزاء غير الواقع عن الواقع يحتاج إلى دليل ، ولا دليل عليه في المقام . وقد يقال بأنّ الإجزاء هو المطابق للقاعدة ، واستدل عليه بوجوه استعرضها السيد الخوئي ( « 2 » ) وناقش فيها بما مفاده : الوجه الأوّل : أنّ انكشاف الخلاف إذا كان بقيام حجّة معتبرة على الخلاف - لا علم بكون الاجتهاد السابق على خلاف الواقع - فالاجتهاد السابق كاللّاحق ، فكما يحتمل أن يكون الاجتهاد الثاني مطابقاً للواقع ، كذلك يحتمل أن يكون الاجتهاد الأوّل كذلك فهما متساويان ، وإن كان على المجتهد وعلى مقلّديه أن يطبقوا أعمالهم على الاجتهاد اللّاحق دون السابق . وهذا لأنّ الاجتهاد اللّاحق لا يكشف عن عدم حجّية الاجتهاد السابق في ظرفه ؛ لأنّ انكشاف الخلاف في الحجّية أمر غير معقول ، بل هو يسقط السابق عن الحجّية في ظرف الاجتهاد الثاني مع بقائه على حجيته في ظرفه ، وعليه فالتبدل في الحجّية من التبدل في الموضوع ، ومعه لا وجه لبطلان الأعمال المتقدمة المطابقة مع الاجتهاد السابق ؛ لكونها صادرة على طبق الحجّة الفعلية في زمانها . ويرد عليه : إنّ الدعوى المتقدّمة وإن كانت صحيحة في نفسها إلّا أنّ الإجزاء في المقام لا يترتب عليها بوجه ؛ وذلك لأنّ قيام الحجّة الثانية وإن كان لا يستكشف به عدم حجّية الاجتهاد الأوّل في ظرفه ، إلّا أنّ مقتضى الحجّة الثانية ثبوت مدلولها في الشريعة المقدسة من الابتداء ؛ لعدم اختصاصه بعصر دون عصر ، إذاً العمل المأتي به على طبق الحجّة السابقة باطل
--> ( 1 ) ( ) أجود التقريرات 1 : 198 - 200 . التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 51 . نهاية الأفكار 2 : 238 . بحوث في علم الأصول 2 : 171 . ( 2 ) ( ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 51 - 62 .