مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
261
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
ثبت بلسان إحراز الواقع ، ففي الأوّل ذكرا بأنّ مقتضى القاعدة الإجزاء بخلاف الثاني ، كما لو صلّى المكلّف مع أصالة الطهارة ثمّ انكشف الخلاف ، فهنا لا تجب الإعادة ؛ لأنّ قاعدة الطهارة تثبت طهارة جديدة مغايرة للطهارة الواقعية تسمّى بالطهارة الظاهرية ، ولازم هذا حصول توسعة في الدليل الدال على شرطية الطهارة في الصلاة ليشمل الطهارة الواقعية والظاهرية ، وعليه لا يلزم إعادة الصلاة بعد انكشاف النجاسة واقعاً . أمّا لو كان المستند لاحراز الطهارة هو خبر الثقة فتجب الإعادة ؛ لأنّ خبر الثقة لا يجعل طهارة ظاهرية جديدة مغايرة للطهارة الواقعية ، وتوسع دائرة الشرطية إلى الطهارة الظاهرية ، بل إنّ خبر الثقة يخبر عن الطهارة الواقعية ويحاول ايصالنا لها من دون جعل طهارة جديدة . وقد نوقش هذا التفصيل بمناقشات عديدة ذكرت في محلّه في أصول الفقه . 2 - التفصيل بين القول بالسببية في حجّية الأحكام الظاهرية وبين القول بالطريقية ، فعلى الأوّل يقال بالإجزاء دون الثاني . حيث يقال بأنّ الشارع المقدس حينما جعل الأمارة حجّة لا بد وأن يفرض صيرورتها سبباً لحدوث المصلحة في مؤداها ، فإذا أدّت إلى وجوب الظهر مثلًا ، فمؤداها هذا ( وجوب الظهر ) لا بد من حدوث المصلحة فيه ، وإلّا كان جعل الحجّية لها من قبل الشارع قبيحاً ؛ لأنّه يوجب تفويت مصلحة الواقع ، ومعه يلزم إجزاؤها لعدم الفرق بينها وبين الجمعة في الوفاء بالمصلحة . وهذا المسلك القائل بكون الامارة سبباً لحدوث المصلحة في مؤداها هو المعروف بمسلك السببية ، وقد نوقش بأنّ التمسك به يستلزم التصويب ، كما أنّ الاحتمالات الأخرى التي ذكرها الأصوليون في محله في حجّية الأمارات أو الأصل كلها لا تثبت الإجزاء ، وما يثبته منها يستلزم التصويب . قال السيد الشهيد الصدر : « ويرد على ذلك ( إثبات الإجزاء بمسلك السببية ) أوّلًا : إنّ الأحكام الظاهرية أحكام طريقية تنشأ من مصالح وملاكات في متعلّقاتها بل من