مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

254

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

وقد تقدّم كلام المحقق العاملي في المدارك بأنّ الإجزاء يستعمل في أقل الواجب ( « 1 » ) ، وذهب إليه العلّامة الحلّي من قبل ( « 2 » ) ، وكذا الفيض الكاشاني ( « 3 » ) ، وغيرهم ( « 4 » ) . وقال السبزواري : « وغالب استعمال الإجزاء في أقل الواجب » ( « 5 » ) . ومنهم من اختار القول بعدم الدلالة على ذلك ، قال المحقق النراقي في مقام بيان ما يجتزأ به من الآذان والإقامة : « كل ذلك لروايات قاصرة من حيث الدلالة ؛ لحصرها بكثرتها بين مشتمل على ذكر عدم الإجزاء المحتمل لإرادة الإجزاء عن الواجب وفي الصحّة ، أو عن الاستحباب وفي الفضيلة ، وحاصله الإجزاء عن المطلوب ، بل هو حقيقة الإجزاء من غير مدخلية للوجوب أو الاستحباب » ( « 6 » ) ، ونحوه ذكر في عوائد الأيّام ثمّ أضاف : « فإن كان المجزي عنه مذكوراً فالأمر واضح ، وإن لم يكن مذكوراً فيحتمل الأمرين ، فالحمل على أحدهما ( الواجب أو المستحب ) لا وجه له . . . نعم ، إذا ورد في موضع علم فيه وجوب شيء ولم يعلم تحقّق الأمر الاستحبابي ، فيحمل على الوجوبي ، لأصالة عدم استحباب شيء ، فإذا قال : « يكفي ثلاث تسبيحات في الركعتين الأخيرتين » يحمل على الواجب ؛ لأصالة عدم استحباب شيء فيهما ، بخلاف ما إذا علم ذلك أيضاً ، فيكون مردداً ، كما في الركوع والسجود حيث علم فيه استحباب الزائد عن القدر الواجب ، فلو قال : يكفيك ثلاث تسبيحات فيه ، يحتمل الأمرين » ( « 7 » ) . وقال المحقق النجفي في مقام الرد على من قال أنّ أكثر نصوص وجوب الإقامة إنّما هو للتعبير فيها بلفظ الإجزاء والرخصة ونحوهما بما هو ظاهر في الوجوب : « بل المراد منه ( الإجزاء ) فيه الاكتفاء الشامل للندب والوجوب ، كما لا يخفى على المتتبع نصوصهم عليهم السلام » ( « 8 » ) .

--> ( 1 ) ( ) مدارك الأحكام 3 : 405 . ( 2 ) ( ) التذكرة 8 : 337 . ( 3 ) ( ) مفاتيح الشرائع 1 : 44 . ( 4 ) ( ) الحبل المتين : 34 ، 250 . الحدائق الناضرة 2 : 263 . الرياض 3 : 471 . ( 5 ) ( ) ذخيرة المعاد 2 : 285 . ( 6 ) ( ) مستند الشيعة 4 : 519 . ( 7 ) ( ) عوائد الأيّام : 330 - 331 . ( 8 ) ( ) جواهر الكلام 9 : 19 .