مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

253

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

1 - عدم كفاية الأقل من المجزي : لا شك في كفاية ما حكموا باجزائه عن المأمور به واجباً أو مستحباً ، إلّا أنّه وقع الكلام في أنّ الإجزاء هل يدل على عدم كفاية الأقل من المجزي ، وأنّ ( المذكور ) أقل ما يجزئ ، أم لا ؟ الظاهر من جماعة ( « 1 » ) الأوّل ، قال المحقق الحر العاملي في مسألة مقدار الجبهة للسجود : « والإجزاء إنّما يستعمل في أقل الواجب » ( « 2 » ) . وقال آخرون ( « 3 » ) بعدم دلالة الإجزاء على عدم كفاية الأقل ، واستدلوا على ذلك بأنّ الإجزاء بمعنى الكفاية والإغناء ، ولا شك أنّ كون الشيء كافياً أو مغنياً لا يدلّ على عدم كفاية الأقل منه ؛ ولذا يصح استعماله مع الأقل والأكثر ، فاللفظ في نفسه لا يدلّ على عدم كفاية الأقل . نعم ، قد يكون عدم كفاية الأقل معلوماً من دليل آخر ، أو من الأصل ، وهذا ما ذكره المحقق النراقي حيث قال : « إنّ استعمال الإجزاء في الأخبار على وجوه ، فورد تارة مثل قوله : « يجزي غسل الجمعة عن الجنابة » فاستعمل مع « عن » ، وأخرى : « يجزي في الركوع سبحان اللَّه مرّة » فاستعمل مع « في » ، وثالثة : « يجزيك كذا » ، فالأصل في الأوّل عدم كفاية الأقل ؛ لأنّ الأصل عدم قيام فعل مقام آخر ، وفي الأخيرين يختلف الأصل بحسب اختلاف المقامات ، فتارة يكون مع كفاية الأقل ، وأخرى مع عدمها ، وعلى الفقيه ملاحظة المقامات » ( « 4 » ) . 2 - كون المجزي أقل الواجب : وعلى فرض دلالة لفظ الإجزاء على عدم كفاية الأقل ، يقع البحث في دلالته على أنّه ( المجزي ) أقل الواجب أو الأعم منه ومن المستحب ، أي أقل المأمور به سواء كان ندباً أم وجوباً ، فلو ورد في الرواية : « أنّه يجزيك في الركوع سبحان اللَّه ثلاثاً » يكون هذا أقل الواجب ، أم لا يدل على ذلك ؟

--> ( 1 ) ( ) السرائر 1 : 225 . الذكرى : 201 . الدروس : 39 . مفاتيح الشرائع 1 : 44 . كتاب الطهارة ( الگلبايگاني ) 1 : 94 . ( 2 ) ( ) مدارك الأحكام 3 : 405 . ( 3 ) ( ) روض الجنان : 275 . المقاصد العلية : 152 . الحبل المتين : 242 . كفاية الأحكام : 19 . الحدائق 8 : 280 . ( 4 ) ( ) عوائد الأيّام : 330 ( ط . ج‍ ) .