مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
228
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
استنباط الأحكام الشرعية ، وأنّ عملية الاجتهاد الفقهي تقع في طول صدور هذه النصوص والبيانات الشرعية وبعدها . وقد امتدّ عصر صدور النص والبيان الشرعي في فقه أهل البيت عليهم السلام إلى بدايات القرن الرابع الهجري ، أي منذ بعثة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ومروراً بعصر الأئمة الأطهار عليهم السلام وحتى بداية الغيبة الكبرى للإمام الثاني عشر عجّل اللَّه تعالى فرجه ، حيث توفّرت خلال هذه الفترة كمّية كبيرة ووافية من النصوص الشرعية تمكّن الفقهاء من تخريج حكم كلّ الأبواب والمسائل الفقهية على أساس فقه النص والبيان الشرعي . وكان أكثر اهتمام الأئمّة عليهم السلام خصوصاً في عصر الإمام الباقر عليه السلام ومن بعده منصبّاً على تربية الفقهاء والرواة ليحفظوا الدين ويحملوا أعباء الرسالة ويكونوا امناء عليها . وبعد أن تكاملت الأحاديث الشريفة والنصوص البيّنة للشريعة ، وتخرّج الكثيرون من الفقهاء والعلماء الكبار على أيدي الأئمّة عليهم السلام ، وتضافر الناس وأقبلوا على مذهب أهل البيت عليهم السلام وانتشر التشيّع في كل أنحاء البلاد الاسلامية ، عمد الأئمّة المتأخّرون عليهم السلام إلى التمهيد لاستقلالية الفقه والفقهاء والتمهيد لاعتماد الشيعة على أنفسهم بالتدريج ، وذلك بأمرهم الناس بالرجوع إلى الفقهاء ورواة أحاديثهم ، وأطلق على هؤلاء فيما بعد نواب الامام ، وعبّر عن وظيفتهم الشرعية بالنيابة العامة وعن رجوع الناس إليهم بالتقليد . وبدأ هذا التمهيد قبل عصر الغيبة ثمّ عمّم هذا الأسلوب في عصر الغيبة الصغرى ، ثمّ انحصر فهم معالم الدين والأحكام الشرعية في الرجوع إلى الفقهاء في عصر الغيبة الكبرى ، وكان مبدأ هذا العصر في عام 329 ه وإلى يومنا هذا ، ويستمر حتى يفرّج اللَّه تعالى على العالم بظهور الإمام المهدي عجّل اللَّه تعالى فرجه . وقد مرّ الفقه الاجتهادي وعلى أيدي فقهاء مدرسة أهل البيت عليهم السلام بمراحل عديدة منذ أن انطلق وتطوّر وحتى تكامل ونضج ، ويمكن بيان هذه المراحل ضمن الأدوار التالية :