مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
221
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
د - منصب الولاية والحكومة : تعرّض فقهاؤنا لولاية المجتهد الفقيه الجامع لشرائط الفتوى وبحثوا فيها مفصّلًا ، إلّا أنّنا في المقام نشير إلى الاتجاهين اللذين أفرزهما بحثهم في هذه المسألة : الاتجاه الأوّل : وهو الاتجاه القائل بثبوت الولاية المطلقة للفقيه الجامع لشرائط الفتوى في عصر الغيبة في كل ما كان للنبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة المعصومين عليهم السلام ممّا يرجع إلى الحكومة والسياسة من ولاية على الأمة . فللفقيه العادل في نظر هذا الاتجاه جميع ما للرسول صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام ؛ لأنّ الوالي هو مجري أحكام الشريعة ، والمقيم للحدود الإلهية ، والآخذ للخراج وسائر الضرائب والمتصرف فيها بما هو صلاح المسلمين ، فكلّ ما كان يمارسه النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام من ولاية في هذه الشؤون فالفقيه العادل كذلك ( « 1 » ) . واستدلوا على ذلك بالروايات العديدة التي وردت في مقام خلافة النبي والارجاع إلى رواة أحاديثهم عليهم السلام ومنزلة الفقهاء وأنهم امناء الرسل ، ونحوها ( « 2 » ) . الاتجاه الثاني : وهو الاتجاه القائل بأنّ الولاية مختصة بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السلام ، ولم تثبت للفقيه في عصر الغيبة بدليل ، وما ثبت للفقيه حسبما يستفاد من مجموع الروايات أمران : نفوذ قضائه وحجّية فتواه . وليس له التصرف في مال القصّر أو غير ذلك ممّا هو من شؤون الولاية ، إلّا في الأمور الحسبية ، وما يعلم من الشارع بعدم رضاه بتركه ( « 3 » ) . إلّا أنّ هذا الاتجاه لا ينفي بحسب الحقيقة ولاية الفقيه كلّيةً ؛ لأنّه يقبل بولايته فيما يعلم بعدم موافقة الشارع ورضاه على تركه ويتوقّف على تولّي شخص للقيام به وهو المعبّر عنه بالأمور الحسبية ، وعندئذٍ قد تصبح جملة من الشؤون العامّة الراجعة إلى الإسلام والمسلمين من مصاديق الأمور الحسبية ، فيتعيّن ولايتها في الفقيه الجامع للشرائط . وتفصيل ذلك نوكله إلى محلّه في مصطلح ( ولاية ) .
--> ( 1 ) ( ) راجع : كتاب البيع ( الخميني ) 2 : 465 - 472 . ( 2 ) ( ) الوسائل 27 : 91 - 93 ، ب 8 من صفات القاضي ، ح 50 ، 53 ، 48 ، 52 . ( 3 ) ( ) راجع : المكاسب 3 : 546 - 557 . التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 418 - 425 .