مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
218
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
فتوى الغير فيما لم يستنبطه من المسائل ؟ نسب إلى البعض القول بجواز رجوعه إلى الغير ؛ نظراً إلى أنّ الاجتهاد بالقوة والملكة ليس بعلم فعلي بالأحكام ، بل صاحبها جاهل بها بالفعل وإن كان له ملكة الاستنباط ، ولا مانع من رجوع الجاهل إلى العالم ( « 1 » ) . وفي قباله القول المشهور بعدم جواز رجوعه إلى غيره من المجتهدين بل ادّعي الاتفاق على عدم جوازه ( « 2 » ) ، واستدل عليه بانصراف الاطلاقات الدالّة على جواز التقليد عمّن له ملكة الاجتهاد ، واختصاصها بمن لا يتمكّن من تحصيل العلم بها ؛ وذلك لأنّ الأحكام الواقعية قد تنجّزت على من له ملكة الاجتهاد بالعلم الإجمالي أو بقيام الحجج والأمارات عليها وهو يتمكّن من تحصيلها ، ولذلك يتعيّن عليه الخروج عن عهدة التكاليف المتنجزة في حقّه بنفسه ولا يجوز أن يقلّد الغير ، لعدم الدليل على حجّية فتوى الغير في حقّه ؛ لأنّ الشك في الحجّية يساوق عدم الحجّية ، كما هو مقرر في محلّه من علم الأصول ، فيجب عليه الخروج عن الأحكام الواقعية المنجّزة عليه بالعلم الإجمالي أو الاحتمال بالاجتهاد فيها أو الاحتياط . ويتضح ممّا تقدّم الكلام في شأن المجتهد المتجزّئ وجواز عمله طبق رأيه واجتهاده ، حيث ذهب أغلب فقهائنا الأصوليين ( « 3 » ) إلى جواز عمله بفتوى نفسه فيما استنبطه من أحكام . واستدل لذلك بأنّ المجتهد المتجزّئ عالم بما استنبطه من الأحكام ، بل قد يكون أعلم من غيره ، ورجوعه إلى الغير في هذه الحال من رجوع العالم إلى غيره ، وما هو الجائز هو رجوع الجاهل إلى العالم فقط . وفي قبال ذلك اختار البعض عدم جواز عمل المجتهد المتجزّئ بفتوى نفسه ( « 4 » ) . وأمّا فيما لا يكون المتجزّي مجتهداً فيه من المسائل والأبواب الفقهية ، فيجوز له تقليد المجتهدين لكونه جاهلًا فيها بحسب
--> ( 1 ) ( ) نسبه السيد الخوئي إلى السيد المجاهد ( التنقيح في شرح العروة / الاجتهاد والتقليد : 30 ) . ( 2 ) ( ) ادعى الاتفاق الشيخ الأنصاري في رسالته ( الاجتهاد والتقليد ) . ( 3 ) ( ) انظر : جواهر الكلام 40 : 34 . الفصول : 412 . مفاتيح الأصول : 587 . الوافية : 248 . ( 4 ) ( ) معالم الدين : 239 .