مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

217

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

أ - جواز عمل المجتهد باجتهاده : يجوز عمل المجتهد باجتهاده ويحرم رجوعه إلى غيره فيما اجتهد فيه ، وهذا لا إشكال ولا خلاف فيه بالنسبة للمجتهد المطلق ؛ لأنّه مع اجتهاده واستنباطه يصير عالماً إمّا بالحكم الواقعي للمسألة وجداناً ، كما إذا ظفر في مقام الاستنباط بما يفيد العلم به . أو بقيام دليل معتبر شرعي ( حجّة شرعية ) عليه ، كما في موارد الطرق والأصول المثبتة للحكم ، أو عالم بأن الشارع جعل له حكماً ترخيصياً في مقام الظاهر ، كما في موارد الأصول الشرعية النافية للتكليف ، أو عالم بمعذوريته في مخالفة الحكم على تقدير وجوده واقعاً ، كما في موارد الطرق أو الأصول العقلية النافية ، فمع كونه عالماً بما ذكر لا يمكن القول بعدم جواز العمل بعلمه ؛ لأنّ حجّية العلم ذاتية ( « 1 » ) . كما أنّه بعد صدق عنوان العالم عليه لا يجوز له الرجوع إلى غيره ؛ إذ أنّ رجوعه يكون من قبيل رجوع العالم إلى غيره ، وما دلّت الأدلّة على جوازه شرعاً وادعي الاتفاق عليه ( « 2 » ) هو رجوع الجاهل إلى العالم . إلّا أنّه حكي المخالفة في ذلك من قبل الشهيد الصدر بالنسبة للمجتهد غير الأعلم مع وجود الأعلم وإقراره بالأعلمية ، فإنّ غير الأعلم وإن كان مجتهداً أيضاً إلّا أنّه يصدق عليه أنّه جاهل بالنسبة للأعلم منه . نعم ، فيما إذا كان قد علم بالحكم الشرعي وجداناً وقطعاً كانت حجّيته ذاتية في حقّه ، فلا يعقل جعل الحجّية التعبدية في حقه . إلّا أنّ هذا غير حاصل عادة ، وإنّما هي اجتهادات في أغلب الأحيان ( « 3 » ) . هذا بالنسبة للمجتهد المطلق الذي قد استنبط جملة وافية من الأحكام . وأمّا بالنسبة لمن له ملكة الاجتهاد إلّا أنّه لم يتصدّ للاستنباط أصلًا ، أو استنبط شيئاً قليلًا من الأحكام بحيث لم تخرج ملكته إلى الفعلية ، فلا إشكال في حجّية رأيه لنفسه إذا استنبط الحكم ؛ لأنّه يصير بذلك مجتهداً بالفعل . وهل له الرجوع إلى

--> ( 1 ) ( ) مصباح الأصول 3 : 435 . ( 2 ) ( ) انظر : مفاتيح الأصول : 603 . عوائد الأيّام : 548 . ( 3 ) ( ) انظر : مباحث الأصول ( القسم الثاني ) 1 : 196 - 202 ، وبحوث في علم الأصول 4 : 16 - 19 .