مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
212
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
المعرفة بعلم الرجال : بالرغم من أن جملة من الأحكام الشرعية تستفاد من كتاب اللَّه الكريم ، إلّا أنّ ذلك قليل جداً بالنسبة إلى الأحكام المستفادة من الأخبار المأثورة عن المعصومين عليهم السلام ، وهنا يرد البحث في توقّف الاجتهاد على معرفة المجتهد برواة الحديث ، والتحقيق في صدور الرواية وصحّتها ، والتفتيش عن أحوال الرجال الواقعين في سند هذه الأخبار ؛ لأجل الوثوق بها أو توثيق اسنادها . وقد ظهر على صعيد عمل الفقهاء الأصوليين اتجاهان في هذا الشأن : الأوّل : وقد ادعى أصحابه أنّ الأخبار المدوّنة في الكتب الأربعة مقطوعة الصدور أو أنّها ممّا يُطمأن بصدورها ؛ لأنّ الأصحاب عملوا بها ولم يناقشوا في سندها ، وعليه لا حاجة إلى معرفة أحوال الرواة ، وقد سلك هذا الاتجاه المحقق الهمداني ، حيث قال : « ليس المدار عندنا في جواز العمل بالرواية على اتصافها بالصحة المصطلحة ، وإلّا فلا يكاد يوجد خبر يمكننا إثبات عدالة رواتها على سبيل التحقيق لولا البناء على المسامحة في طريقها والعمل بظنون غير ثابتة الحجّية . بل المدار على وثاقة الراوي أو الوثوق بصدور الرواية وإن كان بواسطة القرائن الخارجية التي عمدتها كونها مدوّنة في الكتب الأربعة أو مأخوذة من الأصول المعتبرة ، مع اعتناء الأصحاب بها وعدم إعراضهم عنها . . . ، ولأجل ما تقدّمت الإشارة إليه جرت سيرتي على ترك الفحص عن حال الرجال » ( « 1 » ) . فالمدار في هذا الاتجاه هو النظر بأنّ الرواية هل عمل بها الأصحاب لتكون حجّة ، أو أنّها معرض عنها فتسقط عن الاعتبار ، وعليه لا حاجة لعلم الرجال إلّا في بعض الموارد التي لا يتضح فيها عمل الأصحاب . الثاني : وقد ذهب إلى هذا الاتجاه الكثير من فقهائنا ، فإنّ مجرّد وقوع الرواية أو سندها في أحد الكتب الأربعة أو المجاميع الحديثية لا يكفي للقطع أو الاطمئنان بصدور الرواية ، خصوصاً مع الفاصل الزمني الكبير بيننا وبين زمان
--> ( 1 ) ( ) مصباح الفقيه 9 : 60 .