مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

211

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

سنتعرض لذلك عند الكلام في أحكام المجتهد ومناصبه ( « 1 » ) . 5 - مقدمات الاجتهاد : يتوقّف تحصيل ملكة الاجتهاد على توفّر جملة من المقدمات والمبادئ لا بد للشخص من تحصيلها ، وقد تعرّض لها الفقهاء والأصوليون بالبحث واختلفوا في تحديد اللّازم منها والضروري لتحصيل ملكة الاجتهاد ، وما هو شرط لكمال المجتهد ، وهي ما يلي : المعرفة باللغة العربية : من الواضح أنّ أكثر الأحكام الشرعية تستفاد من الأدلّة اللفظية أي من الكتاب والسنّة وهما عربيان ، فلا مناص من معرفة اللغة العربية واتقان قواعدها لأجل استنباط الأحكام ، وهذا يلزم حتى العربي من الأشخاص ؛ لأنّه لا يحيط بجميع أنحاء اللغة العربية وقواعدها وإنّما يعرف شطراً منها . وهذا هو المتفق عليه بين فقهائنا ( « 2 » ) . ولا نقصد بالكلام المتقدّم حجّية قول اللغوي عند الشارع ، بل المراد أنّ الرجوع إلى اللغة من الأسباب المساعدة للفقيه على القطع بالمعنى الظاهر فيه اللفظ ، ولا أقل من حصول الاطمئنان بالظهور . وعلى هذا الأساس أيضاً يجب معرفة قواعد اللغة ؛ لأنّها مما يتوقف عليه الاجتهاد ، كمعرفة أحكام الفاعل والمفعول ؛ لأنّ فهم المعنى يتوقّف على معرفتها . نعم لا يجب معرفة تلك القواعد التي لا دخل لها في استفادة الأحكام من أدلتها ، كمعرفة الفارق بين البدل وعطف البيان وغير ذلك ( « 3 » ) . المعرفة بأصول الفقه : إنّ توقف الاجتهاد وملكة الاستنباط على المعرفة بعلم أصول الفقه ممّا لا يخفى على أحد من أهل العلم ، حيث عرّف علم الأصول بأنّه العلم بالعناصر المشتركة لاستنباط جعل شرعي ، وكما هو واضح فإنّ الأحكام الشرعية ليست من الأمور الضرورية التي لا يحتاج إثباتها إلى دليل ، وإنّما هي أمور نظرية تتوقّف على الدليل والبرهان ، وعلم الأصول هو المتكفّل لبيان أدلّة الأحكام وبراهينها من الحجج والأمارات وغيرهما من العناصر التي تدخل في عملية الاستنباط . فعلى المتصدي أن يتقن ما يحتاجه من هذا العلم ويحصل عليه بالنظر والاجتهاد ؛ لأنّها لو كانت محصّلة بالتقليد لأدّى إلى التقليد في الأحكام . وقد اتفق فقهاؤنا الأصوليون على هذا الأمر . وفي قبالهم نفى الأخباريون من علماء الإمامية توقّف استنباط الأحكام الشرعية على علم الأصول ، وتمسكوا بعدة وجوه نوقش فيها ، وأثبت أنّ علم الأصول ممّا لا غنى عنه في عملية الاستنباط ، وقد تقدّم الكلام في هذا الشأن .

--> ( 1 ) ( ) انظر : ثانياً / 7 . ( 2 ) ( ) الروضة 3 : 63 ، حيث قال : « المعتبر من اللغة ما يحصل به فهم كلام اللَّه ورسوله ونوابه عليه السلام بالحفظ ، أو الرجوع إلى أصل مصحح يشتمل على معاني الألفاظ المتداولة في ذلك » ، ونحوه في القوانين ( 3 : 217 ) . والتنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 24 . ( 3 ) ( ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 24 .