مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
202
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
الخاصة . ومن الواضح أنّ جواز الاجتهاد بهذا المعنى قد أصبح في عصرنا الحاضر من البديهيات ، بل هو كذلك في كل مراحل الفقه ، ولا يسع أي شخص إنكاره وشجبه حتى من الأخباريين ؛ إذ من الضروري أنّ النصوص التشريعية ليست قطعية في مختلف جهاتها حتى عندهم . وعليه فهم بحاجة إلى تطبيق قاعدة عامة على كل مسألة من المسائل الفقهيّة لمعرفة حكمها الشرعي من تلك النصوص ، كحجّية خبر الثقة وحجّية الظهور العرفي ونحوها ، فلا يمكن للأخباريين إنكار الاجتهاد بهذا المعنى ؛ حيث إن إنكاره مساوق لإنكار الفقه بتمامه . أمّا الأمر الثاني ، فقد اتضح ممّا تقدم أنّ عملية الاجتهاد وأصوله لم تكن متأخّرة تأريخياً عن عصر حضور الأئمّة عليهم السلام ، بل كانت موجودة في ذلك العصر ، غاية الأمر أن وجودها كان بدائياً ولم يكن معقّداً ومتطوراً ، وكلّما زاد البعد الزمني عن عصر النصوص كانت الحاجة أبرز وأشد في الفكر الفقهي لإيجاد الحلول المناسبة للمشاكل المتجددة ، وهذه يكلّف بها علم الأصول لدراستها وايجاد الاطر المناسبة لمعالجتها . وما دامت عملية استنباط الحكم الشرعي جائزة بالبداهة ، فمن الضروري أن يحتفظ بعلم الأصول لدراسة العناصر المشتركة في هذه العملية . وأخيراً مال بعض الأخباريين - وبعد أن اتضح لهم الحاجة الماسّة إلى الاجتهاد الفقهي ، وأنّه لا يمكن أن يتم استنباط الأحكام الشرعية من دون الاستناد إلى الحجج الشرعية المتمثّلة في الأمارات الشرعية ( الأدلّة الاجتهادية ) أو الأصول العملية ( الأدلّة الفقاهتية ) واثبات ذلك بدليل شرعي قطعي أو عقلي إلى قبول الاجتهاد الفقهي ، وقبول الإجماع في حال كونه كاشفاً عن السنّة ( « 1 » ) . وتراجع عن جملة ممّا كان قد تطرّق فيه الأخباريون . إلّا أنّهم مع ذلك خالفوا الاستدلال بالعقل ، ولم يعتبروه وسيلة صالحة للاثبات
--> ( 1 ) ( ) كالمحدّث البحراني حيث أشار إلى ذلك في مقدمة كتابه الحدائق الناضرة .