مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

200

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

ويكون الاجتهاد بالمعنى الذي اعتمدناه شرط في صحّة الافتاء . 2 - مشروعية الاجتهاد : اتفقت كلمات فقهائنا تبعاً للأئمة عليهم السلام في شجب الاجتهاد بالمعنى الأوّل المتقدّم ( أي بمعنى الرأي ) والذي يعتبر عند بعض المذاهب مصدراً من مصادر التشريع . وقد أصبح القول ببطلان الاجتهاد بهذا المفهوم موقفاً واضحاً للفقه الامامي . كما وردت روايات كثيرة عن الأئمّة عليهم السلام في ذم العمل بالاجتهاد بهذا المعنى ( « 1 » ) . أمّا الاجتهاد بالمعنى الآخر والذي اخرج منه القياس والرأي ، ولم يجعل مصدراً من مصادر التشريع ( أي بمعنى استنباط الحكم من الكتاب والسنّة أو بذل الوسع في تحصيل الحجّة على الوظيفة الفعلية ) فعامة فقهائنا حكموا بجوازه وصحّته ؛ لأنّه لما كان الاستنباط عبارة عن تحديد الموقف العملي تجاه الشريعة تحديداً استدلالياً ، فمن البديهي أن الانسان بحكم تبعيّته للشريعة ملزم بتحديد موقفه العملي منها ، ولما لم تكن أحكام الشريعة غالباً في البداهة والوضوح بدرجة تغني عن إقامة الدليل ، فليس من المعقول أن يحرم على الناس جميعاً تحديد الموقف العملي تحديداً استدلالياً ( « 2 » ) . ولقد ظهرت في بعض القرون الأخيرة معارضة من قبل بعض علماء الإمامية لعملية الاجتهاد بهذا المعنى الشيعي بدعوى تأثّره بالمعنى الأوّل ، واعتماده على الاستدلال بالمناهج العقلية بعيداً عن الأخبار والروايات ، فشجبوا عملية الاجتهاد في المذهب الشيعي شجباً عنيفاً أدّى في نهاية المطاف إلى شجب علم الأصول ( « 3 » ) ، بدون وعي والتفات منهم إلى طبيعة علم الأصول وأهمّية دوره الأساسي في الفقه ، وأنّه العمود الفقري للعمليات الفقهية في مختلف مجالات الحياة . وقد سمّي هذا الاتجاه المعارض بالاتجاه الأخباري ؛ لأنّهم اعتمدوا الأخبار

--> ( 1 ) ( ) الوسائل 27 : 34 ، ب 6 من صفات القاضي وما يجوز أن يقضي به . ( 2 ) ( ) دروس في علم الأصول 1 : 45 . ( 3 ) ( ) الفوائد المدنية 2 : 277 - 278 . هداية الأبرار : 232 - 234 .