مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

171

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

وقد اعتبر العلّامة الحلّي حضور الشهود واجتماعهم قبل الشهادة للإقامة ، فلو تفرقوا في الحضور حدّوا وإن اجتمعوا في الإقامة ، قال العلّامة : « ولو تفرقوا في الحضور ثمّ اجتمعوا في مجلس الحاكم للإقامة فالأقرب حدّهم للفرية » ( « 1 » ) . وقد اعتبر المحقق النجفي هذا مبالغة من العلّامة ، وذكر بأنّه لا دليل عليه وقال : « ليس في الخبرين إلّا الحدّ مع عدم حضور البعض المقتضي لتراخي الشهادة ، بل الظاهر عدم اعتبار اتحاد المكان مع فرض تلاحق الشهادة وعدم غيبة بعضهم . . . » ( « 2 » ) . وكذا قيل بوجوب اجتماع شاهدي الطلاق ونحوه كالخلع والمباراة حين التلفّظ به ، بلا خلاف فيه بينهم ، بل ادعي الاجماع عليه ( « 3 » ) . وكذا اشترط اجتماعهما في وقوع الظهار بحيث يسمعان نطق المظاهر على نحو الطلاق ( « 4 » ) . وقد تعرّض فقهاؤنا أيضاً إلى مسألة اجتماع شاهد الأصل وشاهد الفرع وهو من يشهد على شهادة الشاهد الأصل ، واختلافهما ، فيقع الكلام في قبول كلا الشهادتين ، فالمشهور بين الفقهاء عدم قبول شهادة الفرع إلّا عند تعذر حضور شاهد الأصل ( « 5 » ) ، ولكن قوّى بعض الفقهاء عدم الاشتراط ( « 6 » ) هذا ، إلّا أنّه نادر ، قال الشيخ الطوسي : « وأيضاً روى أصحابنا أنّه إذا اجتمع شاهد الأصل وشاهد الفرع واختلفا ، فإنّه تقبل شهادة أعدلهما ، حتى أنّ في أصحابنا من قال : إنّه تقبل شهادة الفرع وتسقط شهادة الأصل » ( « 7 » ) ، وكذا ذكر المحقق الأردبيلي ( « 8 » ) حاكياً له عن الصدوق ، إلّا أنّه مدفوع بالاجماع المحكي المعتضد بالشهرة على قبول الفرع عند تعذّر شهادة الأصل ، وبما قيل من أنّ الفرع أضعف ، ولا جهة للعدول إليه عن الأقوى إذا أمكن ( « 9 » ) .

--> ( 1 ) ( ) القواعد 3 : 525 . ( 2 ) ( ) جواهر الكلام 41 : 305 . ( 3 ) ( ) الحدائق 25 : 265 . جواهر الكلام 32 : 107 - 108 . ( 4 ) ( ) جواهر الكلام 33 : 105 . ( 5 ) ( ) المسالك 14 : 277 . كشف اللثام 10 : 365 . الرياض 2 : 456 ( ط . حجري ) . ( 6 ) ( ) كشف اللثام 10 : 366 . ( 7 ) ( ) الخلاف 6 : 315 - 316 . ( 8 ) ( ) مجمع الفائدة 12 : 481 . ( 9 ) ( ) جواهر الكلام 41 : 199 - 200 .