مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

129

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

النفوس المحترمة في حال الحرب مع الكفار إذا تترس بهم ، حيث سوّغ مشهور الفقهاء قتل المسلمين - والحال هذه - في سبيل الوصول إلى الكفار وقتلهم ، ولكن اشترط بعضهم ( « 1 » ) في هذا التجويز أن تكون الحرب ملتحمة بين المسلمين والكفار ، وإلّا فمع انتهائها وتترس الكفار بالمسلمين فلا يجوز قتلهم ، وقد اختلفوا في ثبوت الكفارة بعد نفي القود والدية على أقوال . ( انظر : أسرى ) ومنها : تجويز بعض المحرمات في بعض الحالات ، كتجويز الكذب لأجل الاصلاح بين الناس ؛ إذ لا شبهة في جواز الكذب للاصلاح بين المتخاصمين في الجملة نصّاً وفتوى . ويمكن الاستدلال عليه بقوله تعالى : « إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ » ( « 2 » ) ؛ فإنّ إطلاق الآية يشمل الاصلاح بالكذب أيضاً . وحينئذ تكون الآية معارضة لعموم ما دلّ على حرمة الكذب بالعموم من وجه ، وبعد التساوي في مادة الاجتماع ( الكذب للاصلاح ) يرجع إلى البراءة ، أو إلى عموم « المصلح ليس بكذاب » ( « 3 » ) ، فإنّه ينفي الكذب عن المصالح بالحكومة . وتفصيل الكلام في محلّه ( انظر : مصطلح كذب ، ذنب ) . وتجويز الشارع اغتياب المسلم في بعض الموارد : منها : تظلم المظلوم ، حيث اتفق فقهاء المسلمين على تجويز الغيبة عند تظلم المظلوم واظهار ما أصابه من الظالم وإن كان متستراً في ظلمه إيّاه . ويدل عليه قوله تعالى : « لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ » ( « 4 » ) ، وقد ثبت من الخارج أنّ الغيبة من الجهر بالسوء ، فإنّها إظهار ما ستره اللَّه من العيوب الموجبة لهتك القول فيه . وقد قيّد البعض ( « 5 » ) هذا التجويز في المقام بما إذا كان التظلم عند من يرجو منه إزالة الظلم . ومنها : المتجاهر بالفسق ؛ فإنّه يجوز اغتيابه بلا خلاف عند الفقهاء ، واستدل

--> ( 1 ) ( ) الشرائع 1 : 312 . منتهى المطلب 2 : 910 . التذكرة 9 : 74 . ( 2 ) ( ) الحجرات : 10 . ( 3 ) ( ) الوسائل 12 : 253 ، ب 141 من أحكام العشرة ، ح 3 . ( 4 ) ( ) النساء : 148 . ( 5 ) ( ) رسائل الشهيد الثاني : 300 . كفاية الأحكام : 86 . مستند الشيعة 14 : 168 . مفتاح الكرامة 4 : 66 .