مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
119
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
لا يؤثر في البطلان الثابت للعقد في حينه . ولا يقاس ما نحن فيه بالعقد الفضولي حيث يحكم بصحته في ما إذا لحقته الإجازة بعد ذلك ؛ إذ الفرق بينهما واضح ؛ فإنّ العقد الفضولي حين استناده إلى من له الأمر وانتسابه إليه مستكمل لجميع الشرائط ، وحين فقدانه للشرائط لم يكن مستنداً إليه ، وهذا بخلاف ما نحن فيه ؛ فإنّ العقد حين استناده إلى من له الأمر وانتسابه إليه فاقد لشرط إذن الأب أو إذن العمة والخالة ، فهو في هذا الحال محكوم بالبطلان ، فلا يكون لاستكمال الشرائط بعد ذلك أثر ؛ لأنّ انقلاب العقد من البطلان إلى الصحة يحتاج إلى الدليل وهو مفقود . وهذا يجري في جملة من الفروع المتقدمة المشابهة والتي لا تكون الإجازة محققة للانتساب إلى المجيز ، بل كاشفاً عن الرضا لمن يشترط رضاه أو اذنه في تصرف الغير كتصرفات المفلّس أو الراهن ، أو يمين الولد والزوجة والمملوك أو نذرهم . ورُدَّ بأنّه لا محيص عن الالتزام بالصحة - كما هو مختار المتأخرين من فقهائنا ( « 1 » ) - نظراً للتعليل الوارد في صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام : « قال سألته عن مملوك تزوّج بغير إذن سيّده ، قال : ذاك إلى سيّده إن شاء أجازه وإن شاء فرق بينهما . . . ، أنّه لم يعص اللَّه وإنّما عصى سيّده ، فإذا أجازه فهو له جائز » ( « 2 » ) ، فإنّ مقتضى هذا التعليل هو الالتزام بالصحة في كل مورد كان العقد حلالًا في نفسه ومرخصاً فيه شرعاً ، غاية الأمر كان العقد فاقداً لإذن من يعتبر إذنه في صحته شرعاً ثمّ لحقه الرضا بعد ذلك ( « 3 » ) . بل ادّعي أنّه يمكن استفادة الصحة بعد لحوق الرضا على القاعدة أيضاً ، وهي العمومات بعد أن كان الخارج منها خصوص حالة عدم رضا من يشترط رضاه أو يفوت حقه لا أكثر . 2 - الإجازة بمعنى النصب : قد تستعمل الإجازة في الأمور المنوطة بالولاية كما في إجازة المتصدي للُامور الحسبية أو إجازة القضاء ونحوهما ، ويراد
--> ( 1 ) ( ) منية الطالب 2 : 91 . مستند العروة ( النكاح ) 1 : 368 . العروة الوثقى 5 : 539 . مستمسك العروة 14 : 204 ، وفيه ذكر القول بالصحة عن العلّامة في جملة من كتبه . ( 2 ) ( ) الوسائل 21 : 114 ، ب 24 من نكاح العبيد والإماء ، ح 1 . ( 3 ) ( ) مستند العروة ( كتاب النكاح ) 1 : 368 .