مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
108
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
العقود إمّا الإجماع أو العقل أو آية التجارة عن تراض ، أو الروايات الدالّة على حرمة التصرف في مال المسلم بدون إذنه ورضاه ، أو حديث الرفع ولكن لا دلالة في شيء منها على ما يرومه المستدل ، أمّا الإجماع والعقل فلأنّهما من الأدلّة اللبية والقدر المتيقن منها هو اعتبار مطلق الرضا في صحة العقد أعم من المقارن أو اللّاحق ، أمّا الآية المباركة أو الروايات ( الدالّة على حرمة أكل مال المسلم من دون رضاه ) فهي تدل على توقف حلّية المال ونقله إلى الغير على تحقق الرضا من المالك ، ومن الظاهر أنّا نلتزم بذلك حيث لا نحكم بالحلّية إلّا بعد الرضا وطيب النفس ، غاية الأمر نحن لا نخصص الرضا بالرضا المقارن ، بل نعممه إلى اللّاحق . وأمّا حديث الرفع فلا يدل إلّا على عدم ترتب الأثر على بيع المكرَه - مثلًا - ما دام الإكراه ، فإذا ارتفع الإكراه وتبدل بالرضا لم يكن مانع من التمسك بالعمومات الدالّة على صحّة العقود ( « 1 » ) . وذكر بعض الفقهاء بأنّ مسألة تصحيح بيع المكره برضاه المتعقّب بعد زوال الاكراه ، إن لم تكن إجماعية فللنظر فيها مجال ( « 2 » ) . ج - كفاية رضا الصبي بعد بلوغه أو السفيه بعد رشده بما عقداه حال الصبا أو السفه : تعرّض الفقهاء لحكم عقد الصبي أو السفيه في موارد كثيرة عند التعرّض لصفات المتعاقدين ، والمشهور في الأوّل عدم صحة تصرفاته بحيث لا يجدي فيها الإذن السابق أو الإجازة اللاحقة ( « 3 » ) . واختار بعض المتأخّرين القول بصحة تصرفاته مع الإذن أو الإجازة - بناء على عدم كونه مسلوب العبارة - فإجازة الولي أو إجازة الصبي بعد ارتفاع اليتم وبلوغه تصحّح ذلك التصرف أو العقد ( « 4 » ) . أمّا بالنسبة للسفيه فقد ذهب بعض
--> ( 1 ) ( ) مصباح الفقاهة 3 : 331 - 334 . ( 2 ) ( ) جامع المقاصد 4 : 62 . الرياض 8 : 117 . جواهر الكلام 22 : 267 . ( 3 ) ( ) المبسوط 2 : 282 . الشرائع 2 : 14 . القواعد 2 : 17 . المسالك 3 : 155 . كشف اللثام 7 : 52 . جامع الشتات 2 : 252 . المكاسب 3 : 280 . جواهر الكلام 22 : 360 . ( 4 ) ( ) مصباح الفقاهة 4 : 250 - 251 .