مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
105
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
ظاهرة بل صريحة في بطلان البيع الشخصي الذي ليس عنده ، وهو ظاهر قوله عليه السلام في صحيحة ابن مسلم : « ليس به بأس ، إنّما يشتريه منه بعد ما يملكه » ( « 1 » ) . وقوله عليه السلام في صحيحة منصور : « . . . إنّما البيع بعد ما يشتريه » ( « 2 » ) اللتين تدلان على عدم جواز بيع المتاع الذي ليس عنده . الثالثة : ما يكون ظاهراً في البيع الكلّي ، مثل ما دلّ على عدم جواز بيع الحرير قبل الشراء ، كرواية معاوية بن عمار : « قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : يجيئني الرجل يطلب ( مني ) بيع الحرير وليس عندي منه شيء ، فيقاولني عليه وأقاوله في الربح والأجل حتى نجتمع على شيء ، ثمّ أذهب فأشتري له الحرير فأدعوه إليه . فقال : أرأيت إن وجد بيعاً هو أحب إليه مما عندك أيستطيع أن ينصرف إليه ويدعك ، أو وجدت أنت ذلك أتستطيع أن تنصرف إليه وتدعه ؟ قلت : نعم ، قال : فلا بأس » ( « 3 » ) ، فإنّ الظاهر من ( الحرير ) هو الكلّي . وقد أفاد السيد الخوئي بصددها بأنّ الطائفة الأخيرة لا بد من رفع اليد عنها إمّا بحملها على الكراهة أو على التقية ، إذ لا شبهة في جواز بيع الكلّي في الذمّة عندنا . وأمّا المطلقات في الطائفة الأولى فلا بد من تقييدها بما دلّ على جواز بيع الكلّي في الذمة وعدم كونه من بيع ما ليس عنده . فيقع الكلام في الطائفة الثانية ( بيع الأعيان الشخصية التي ليست عند البائع ) وهذه الأخبار - بناءً على دلالة النهي في المعاملات على الفساد - تدل على بطلان بيع مال الغير لنفسه لكونه إيجاباً واستيجاباً من غير المالك ( « 4 » ) . ثمّ إنّ صور المسألة ثلاثة : الأولى : بيع مال الغير لنفسه منجّزاً . الثانية : بيعه معلّقاً بأن يكون البيع على تقدير أن يكون مالكاً إمّا بالاختيار أو بالقهر . الثالثة : أن يكون لزومه معلّقاً على التملّك بأن يجعل للمشتري الخيار إذا لم يملكه .
--> ( 1 ) ( ) الوسائل 18 : 51 ، ب 8 من أحكام العقود ، ح 8 . ( 2 ) ( ) الوسائل 18 : 50 ، ب 8 من أحكام العقود ، ح 6 . ( 3 ) ( ) الوسائل 18 : 50 ، ب 8 من أحكام العقود ، ح 7 . ( 4 ) ( ) مصباح الفقاهة 4 : 280 ، 282 .