مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

86

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

والشرعية ، وقد ادعي الإجماع على ذلك ( « 1 » ) ، فلا يجوز إيجار الجنب والحائض مثلًا لكنس المسجد حيث لا يجوز لهما المكث فيه ، فيكون غير متمكّناً شرعاً من الكنس وإن لم يكن الكنس بعنوانه محرماً . إلّا أنّ الوجوه المتقدمة لهذه الشرطية لا تقتضي أكثر من شرطية القدرة التكوينية على التسليم أو التسلّم ليتحقق الغرض النوعي من المعاملة ، بل لعلّ الشرط إحرازها حين العقد لكي لا يلزم الغرر ، ولم يرد عنوان شرطية القدرة أو عدم العجز في دليل ليقال : إنّ الممتنع شرعاً كالممتنع عقلًا . ومن هنا أضاف بعض الفقهاء شرطاً آخر غير القدرة على التسليم ، كما قال السيد اليزدي : « السابع : أن يتمكن المستأجر من الانتفاع بالعين المستأجرة ، فلا تصح إجارة الحائض لكنس المسجد » ( « 2 » ) ، وسيأتي هذا البحث في إجارة العمل مفصّلًا . استثناءات شرطية التسليم : 1 - الجواز معلّقاً ومراعى بالتسليم : يجوز إجارة ما لا يقدر على تسليمه معلّقاً على القدرة أو وجود المحل وإمكان تسليم العين ، لكنّه مبني على جواز التعليق في العقود ، فإن قيل بالصحة فيما يكون المعلّق عليه مما يقتضيه العقد نفسه فهو المطلوب ، كما هو صريح كلام بعض من الفقهاء ( « 3 » ) . وتفصيل الكلام عن صحة مثل التعليق وعدمه موكول إلى محلّه . ( انظر : عقد ، بيع ) 2 - الجواز مع ثبوت خيار تعذر التسليم : قال المحقق النجفي : « ويمكن أن ينزل المنع فيهما [ في النص والفتوى ] على إرادة الشراء اللازم الذي ليس للمشتري بعد ذلك فسخه اختياراً . ولا ريب في احتياج ذلك إلى الضميمة . . . فمقتضى ذلك جواز بيعه منفرداً إذا كان على ضمان البائع ، بمعنى كونه مراعى بحصوله ، وإلّا كان من مال البائع ، ويرجع المشتري على ثمنه . ولعلّه إلى هذا نظر ابن الجنيد فانّه

--> ( 1 ) الغنية : 285 ، حيث قال : « يفتقر صحتها إلى شروط : منها : أن يكون مقدوراً على تسليمه حساً وشرعاً . . . كلّ ذلك بدليل إجماع الطائفة المحقّة » . رسالة الإجارة ( البهبهاني ) : 72 ( مخطوط ) . ( 2 ) العروة الوثقى 5 : 11 . ( 3 ) مصباح الفقاهة 5 : 303 . مستند العروة ( الإجارة ) : 40 .