مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
76
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
والمالية تتفرع عن كلّ ما يرغب فيه العقلاء ويستعدون لبذل مرغوب آخر في قباله ( « 1 » ) ولو كانت الرغبة نادرة أو في حالة مخصوصة أو لصنف خاص ، وسواء كانت لحاجة دنيوية أو دينية ، نفسية أو غيرية ، يرجع نفعه للراغب نفسه أو لغيره ( « 2 » ) ، فبكلّ ذلك يمكن تحقق المالية . فتصح إجارة التفاح للشم عند الحاجة إليه ، وإجارة الدراهم والدنانير للتزيين لتعلق غرض عقلائي بها بحيث تصير مالًا عند العرف ( « 3 » ) ولو كانت المنفعة نادرة ، ولكن يستظهر من القواعد الإشكال في المنافع غير المقصودة ( « 4 » ) . الثالث - الملكية : يشترط في المنفعة أن تكون مملوكة وما في حكمها ، إمّا تبعاً لملكية العين ، وإمّا استقلالًا ، بلا خلاف ( « 5 » ) كما في كافة العقود وسائر الالتزامات المالية . والظاهر أنّ مقصودهم من اشتراط الملكية زائداً على اشتراط المالية اشتراط أن يكون ذلك المال من حق المؤجر واختصاصه ، إمّا بنحو الملكية الوضعية أو بنحو الحقّية الوضعية - كما في حق الاختصاص بالأرض المحياة أو المحجرة - أو بنحو الحقّية والملكية الذاتية - كما في ملك الإنسان لعمل نفسه ولذمّته . والمقصود أنّه لا بد من اختصاص المنفعة بشخص لكي يمكنه تمليكها للغير بعقد الإجارة أو أي عقد آخر ، وإلّا لم يعقل المعاوضة والمبادلة في جهة الملكية أو
--> ( 1 ) بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 194 - 195 . مصباح الفقاهة 1 : 469 . العروة الوثقى 5 : 114 ، م 20 . ووافقه عليه السيد الخميني في تعليقته ، قال : « [ يجوز مع تعلق القصد والغرض نادراً ] بحيث تصير في هذا الحال مرغوباً فيه لدى العقلاء » . والسيد الگلبايگاني أيضاً : « يجوز بشرط أن يحسب عندهم من الأموال ولو بلحاظ الحاجة إليه في ذلك الحال » . ( 2 ) جامع المدارك 3 : 38 . ( 3 ) المبسوط 3 : 250 . جامع المقاصد 7 : 127 . مجمع الفائدة 10 : 22 . المسالك 5 : 213 . جواهر الكلام 27 : 307 . ( 4 ) القواعد 2 : 287 . وكذا استشكل السيد الحكيم في مستمسك العروة ( 2 : 143 ) في تشخيص مصداقه ، وقال : « إذا كان الغرض النادر عاماً وكان العمل عزيز الوجود [ فيجوز ] ؛ لأنّه مال عند العرف ، بخلاف ما إذا كان الغرض خاصاً أو كثير الوجود ولا يكون ذا مالية فلا يجوز » . ( 5 ) الرياض 9 : 208 . جواهر الكلام 27 : 257 . وتعرض لذكر هذا الشرط أيضاً في الإرشاد 1 : 422 . مجمع الفائدة 10 : 12 . الروضة 4 : 339 . المفاتيح 3 : 104 . العروة الوثقى 5 : 10 .