مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
49
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
وحيث إنّه ليس بإجارة بل هو عقد مستقل فلا مانع من الجهل بمجموع المدة ( « 1 » ) . ج - أن تكون الإباحة من المالك مع اشتراط تمليك الدرهم في قبال كلّ شهر ، فانّه على تقدير الإباحة يكون الشرط نافذاً وواجب الوفاء ، فهو ليس معاوضة ليتوهّم اشتراط معلومية المقدار ونحوها فيه ( « 2 » ) . حكم المقاولات التجارية : مما تقدم يظهر حكم المقاولات الجارية في عصرنا الحاضر التي يفوّض فيها الأمر إلى شخص كشقّ الطرق والعمران بأن يكون كلّ متر أو مقدار منها بكذا ، وكذا إجارة الخياط لخياطة قطعة من القماش كلّ قميص منها بكذا . وهذا قريب من المسألة السابقة إلّا أنّ جهة البحث هناك في ترتّب الجهالة والغرر من حيث عدم معلومية مجموع الزمان ، وأمّا الجهالة في أمثال المقام فتكون في مقدار مجموع العمل . وكيف كان ، فهذه الإجارة تتصوّر على نحوين ، فهي إمّا تقع على خصوص العمل فقط بحيث تكون آلات البناء ولوازمه كالآجر والجص مثلًا على المستأجر ، وإمّا تقع على العمل مع كلّ ما يحتاج إليه من آلات وأعيان على الأجير ، وهذا قد يكون بنحو الاستصناع أو عقد الصيانة ، وقد تقدم . وسيأتي في نفقات العمل أيضاً . أمّا وقوع الإجارة على خصوص العمل مع تقديرها بكذا مقدار فإنّه يمكن تقدير الأجرة فيها إمّا بإزاء كلّ متر أو مقدار معيّن من العمل ، وإمّا يقدّر بحسب قيمة مجموع الآلات واللوازم التي تستعمل في البناء نحو خمسة بالمائة إزاء كلّ مليون منه مثلًا . وهذه المسألة وإن لم يتعرّض الفقهاء لها بهذا العنوان إلّا أنّ حكمها يظهر مما تقدم في مسألة ( آجرتك الدار كلّ شهر بدرهم ) فإنّه إذا جعلنا المانع في صحة الإجارة في أمثال ذلك لزوم الغرر فهو غير حاصل لتعيّن ما يستحقه الأجير في قبال ما يصدر من العمل كما سيأتي ، وإذا جعل المانع جهالة مجموع العمل أو المنفعة من أوّل الأمر وإن لم يلزم منها أي غرر على أحد الطرفين ، فهذا النحو من الجهالة محفوظة
--> ( 1 ) مستمسك العروة 12 : 18 . ( 2 ) المنهاج ( الحكيم ) 2 : 109 ، التعليقة رقم 8 .