مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

47

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

آجرتك هذه الدار كلّ شهر بدرهم وأطلق أو قال : من الآن بطل ؛ لأنّه لم يبيّن لها مدّة . . . فإنّ لفظ « كلّ » اسم للعدد ، فإذا لم يقدره كان مبهماً ، وإذا كانت مدّة الإجارة مجهولة يبطل العقد . . . ولو قال : آجرتك شهراً بدرهم وما زاد فبحسابه لم يصحّ أيضاً ؛ لعدم التعيّن إن حمل على شهر غير معيّن ، وإن حمل على الاتصال باللفظ صحّ العقد في الشهر الواحد وبطل في الزائد » . وهذا هو المستفاد أيضاً من المختلف ( « 1 » ) . 5 - وذهب جماعة من الفقهاء - كفخر المحققين والمحقق الثاني والمحقق النجفي وغيرهم ( « 2 » ) - إلى البطلان مطلقاً ، نظراً إلى التعليق والجهالة وعدم معلومية المنفعة بوجهٍ ، بل الإبهام في المنفعة . أمّا الجهالة فلأنّ لفظ « كلّ » في قوله : آجرتك كلّ شهرٍ بدرهم ، يقتضي التعدد فكيف ينزّل على شهر ( « 3 » ) ؟ ! ولو سلّم تنزيل مثل هذا الإطلاق على الاتصال فالإجارة باطلة ؛ لوجود الجهالة بالنسبة إلى سائر الشهور ، وليست هي كضم غير المملوك إلى المملوك ليصح في أحدهما ويبطل في الآخر ( « 4 » ) . وكذا تكون المنفعة مجهولة على التعبير الآخر ؛ لأنّ العوض هو المجموع من الشرط والمشروط ، وهو مجهول ، وإن جعلنا الزائد من الشرط ففساد الشرط يفسد العقد ( « 5 » ) . وأمّا الإبهام فلعدم تعلّق الإجارة بمنفعة معيّنة بالفعل ( « 6 » ) ، فإنّ هذا معناه أنّه إذا أراد أن يسكن الدار شهراً فله درهم ، فهو ليس بإجارة منجّزة بل أشبه بالجعالة أو الإباحة بعوض . هذا كلّه في حكم الايجار بهذا النحو ، وأمّا حكمه على نحو الجعالة أو غيره : 1 - الصحة من باب الجعالة : قد حكم جملة من الفقهاء بصحة الإجارة كلّ شهر بدرهم على نحو الجعالة

--> ( 1 ) التذكرة 2 : 317 . المختلف 6 : 106 . ( 2 ) الإيضاح 2 : 249 . جامع المقاصد 7 : 108 - 109 . معالم الدين ( ابن قطان ) : 196 ( مخطوط ) . جواهر الكلام 27 : 235 ، 237 . العروة الوثقى 5 : 17 . ( 3 ) الإيضاح 2 : 249 . جامع المقاصد 7 : 109 . ( 4 ) جواهر الكلام 27 : 235 . ( 5 ) الإيضاح 2 : 249 . جامع المقاصد 7 : 109 . ( 6 ) حاشية مجمع الفائدة ( البهبهاني ) : 489 - 490 . بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 77 ، 80 .