مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

446

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

الاختلاف في العمل المأمور به : قال في العروة : « إذا خاط ثوبه قباءً وادعى المستأجر أنّه أمره بأن يخيطه قميصاً فالأقوى تقديم قول المستأجر ؛ لأصالة عدم الإذن في خياطته قباءً ، وعلى هذا فيضمن له عوض النقص الحاصل من ذلك ، ولا يجوز له نقصه إذا كان الخيط للمستأجر وإن كان له كان له ، ويضمن النقص الحاصل من ذلك ، ولا يجب عليه قبول عوضه لو طلبه المستأجر ، كما ليس عليه قبول عوض الثوب لو طلبه المؤجر » ( « 1 » ) . وهذا الذي أفاده إذا كان المقصود منه وقوع الإجارة على الخياطة بما يأمره فاختلفا فيما أمره به رجع إلى الفرع السابق موضوعاً وحكماً ، غاية الأمر كان الاختلاف هناك في العمل المتعلّق للإجارة ابتداءً وهنا بتوسط الأمر والإذن من المستأجر ، وهذا ليس فارقاً ، فإن ما لم يأمره به من العمل لا يكون متعلّقاً للإجارة ، وما أمره هو متعلّقها فيكون من الاختلاف في العمل المستحق بعقد الإجارة . وأمّا إذا كان المقصود الأمر بالعمل على وجه الضمان أو بنحو الجعالة فيتنازعان في كون الأمر أو الجعالة بخياطته ثوباً أو قباءً ، فهذا فرع آخر غير الإجارة ، إلّا أنّه نظيره من حيث إنّه مع الاختلاف والتنازع بعد العمل يقدم قول الآمر ؛ لأنّه منكر لاستحقاق العامل شيئاً عليه بعمله - كالجعل أو أجرة المثل - والعامل يدعي استحقاقه بذلك . إلّا أنّه هنا لا يتصوّر التحالف حينئذٍ حتى إذا كان العمل الذي يدّعيه الآمر قابلًا للتدارك أو كان التنازع قبل العمل ؛ لأنّ الأمر أو الجعالة لا يكون فيه الزام على العامل بشيء ولا يستحق الآمر عمله بمجرد ذلك كما في الإجارة ( « 2 » ) ، وإنّما يستحق العامل على الآمر الأجرة أو الجعل بعد تحقق العمل منه ، فلا يتصوّر التنازع إلّا بنحو دعوى استحقاق الجعل أو أجرة المثل من قبل العامل على الآمر بعد العمل ، فإذا أنكره الآمر كان على العامل الإثبات وإلّا قدّم قوله مع يمينه ، وهذا ظاهر .

--> ( 1 ) العروة الوثقى 5 : 124 . ( 2 ) انظر : العروة الوثقى 5 : 125 ، تعليقة الخميني .