مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

42

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

بدرهم وجعل الدرهم الثاني بإزاء الدرز الثاني ، ولا إشكال فيه . وهذا بخلاف الخياطة في يومين نظراً إلى أنّ الزمان بالنسبة إلى العمل يُعدّ كالمقوّم في نظر العرف ، فيكون في الترديد بين المتباينين ( « 1 » ) . 3 - الإجارة المضافة : لا إشكال في أنّ المنفعة التي تملك بالإجارة إذا كانت تتقدّر وتتعيّن بالزمان فلا بد من تعيين الزمان والمدة ، وعندئذٍ قد تكون المنفعة المتعلّقة للإجارة حالية - بمعنى أنّها متصلة بزمان الإجارة وبمدة معيّنة كما إذا قال : آجرتك الدار هذا الشهر بدرهم - وأخرى تكون استقبالية - بأن يستأجر الدار في الشهر القادم بدرهم - فتكون الإجارة مضافة إلى منفعة مستقبلية ، وقد تكون المنفعة مطلقة وكلية بلحاظ المستقبل إمّا بنحو الشمول أو البدلية . ولا إشكال في صحة الإجارة في الصورة الأولى ، وقد وقع البحث في صحّة الصورة الأخيرة . إضافة الإجارة إلى المستقبل : المشهور ( « 2 » ) بين الفقهاء ( « 3 » ) صحّة إضافة الإجارة إلى المستقبل من غير فرق بين كون الإجارة على عين أو ثابتة في الذمة كأن يقول المؤجر وهو في شهر رجب : ( آجرتك هذه الدار في شهر رمضان بدرهم ) . بل عليه دعوى الإجماع من القاضي ( « 4 » ) والعلّامة حيث قال : « لو آجره شهر رجب وهما في المحرم صحّ عند علمائنا أجمع ، سواء كانت الإجارة واردة على الأعيان . . . أو كانت الإجارة واردة على الذمّة . . . سواء كانت العين التي وردت الإجارة عليها غير مشغولة بعقد إجارة سابقة أو مشغولة بعقد إجارة ، إمّا للمستأجر أو لغيره » ( « 5 » ) . ومستندهم : عموم أدلّة الإجارة وعدم المانع ؛ لأنّه لا يشترط في صحة الإجارة تسليم المعقود عليه في حال الإجارة ولا كون المنفعة متصلة به ، وإنّما يلزم التسليم في أوّل المدة التي انعقدت الإجارة عليها ، والمفروض إمكان ذلك ( « 6 » ) . لكن ذهب الشيخ ( « 7 » ) والكيدري ( « 8 » ) إلى أنّ الإضافة صحيحة فيما يثبت في الذمة لا فيما كانت واردة على الأعيان ، الحاقاً للمسألة بالسلم ، فانّه يجوز فيما يثبت في الذمة فقط . قال الشيخ بما محصّله : إذا ثبت أنّه يجوز العقد على غير العقار معيّناً وفي الذمّة فإن استأجر شيئاً منها معيّناً وكان ممّا قدّر بالزمان كان الحكم فيه كالعقار ، وأمّا إذا كان العمل في نفسه معلوماً وشرط تأخيره كان باطلًا ؛ لأنّ العقد وقع على معيّن وشرط التأخير في التسليم لا يجوز . . . وأمّا إذا كانت في الذمّة . . . فإنّه يجوز أن يكون حالًّا ومؤجّلًا ؛ لأنّ ما ثبت

--> ( 1 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 86 . ( 2 ) الرياض 9 : 211 . ( 3 ) السرائر 2 : 461 . الشرائع 2 : 183 . المختلف 6 : 103 - 104 . جامع المقاصد 7 : 135 . المسالك 5 : 194 . المفاتيح 3 : 107 - 108 . الحدائق 21 : 581 . جواهر الكلام 27 : 273 . العروة الوثقى 5 : 60 ، م 19 . ( 4 ) المهذب 1 : 476 . ( 5 ) التذكرة 2 : 297 ( حجرية ) . ( 6 ) الغنية : 286 . المهذب 1 : 476 . ( 7 ) الخلاف 3 : 496 ، م 13 . ( 8 ) اصباح الشيعة : 279 .