مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
378
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
ليس من خيار العيب في شيء ، بل هو من باب تبعّض الصفقة . وأمّا المستند لثبوت الأرش مع التعيّب عند القائل به فهو أنّ الوصف الفائت مقصود لدى المستأجر ولم يحصل ، وهو يستلزم نقص المنفعة التي هي أحد العوضين فيجبر بالأرش ( « 1 » ) ؛ إذ الشرط الضمني بالسلامة والتمامية يستلزم ارتكازاً آخر ، وهو ضمان المالية الفائتة بسبب العيب ، وهو ممّا قد لا يحصل بالخيار ، كما لو فرض وجود محذور مانع عن الفسخ وردّ العين ، أو فرض تلف العين بحيث يكون الفسخ مستلزماً لإرجاع قيمة التالف يوم الفسخ التي ربما تكون أضعاف قيمته زمان العقد ، فإنّ العقلاء يرون الحق لمن انتقل إليه المعيب في أخذ ما يجبر نقص ماليته . ولا ينافي ذلك كون الأرش منوطاً بالمطالبة ؛ لإمكان كون الثابت هو الجامع بين الأرش والخيار . كما أنّ ثبوت الأرش لا يعني لزوم كونه من عين العوض ثمناً أو اجرة ؛ لعدم الخصوصية في ذلك بعد كون الغرض العقلائي منه إنّما هو جبر النقصان ( « 2 » ) . 2 - العيب في الأجرة : المشهور ( « 3 » ) بين الفقهاء ( « 4 » ) أنّ المؤجر إذا وقف على عيب في الأجرة المعيّنة سابق على القبض - وإن كان متأخّراً عن العقد - كان له الفسخ أو الأرش ، بل ادعي عليه عدم الخلاف والإشكال ( « 5 » ) ، وإن كان المشهور - كما تقدم آنفاً - عدم ثبوت الأرش في تعيّب العين المستأجرة . ولعلّ وجه الفرق هو ما أشرنا إليه سابقاً من أنّ موضوع الأرش عندهم كلّ عين معيبة كانت مورداً للعقد ، منقولة بالعوض ، فيثبت الأرش في مطلق الأعيان ولو كان ضمن غير البيع ( « 6 » ) ، وحينئذٍ يكون المؤجر بالخيار بين الفسخ والأرش مع وجدان العيب في الأجرة .
--> ( 1 ) المسالك 5 : 220 - 221 . ( 2 ) الإجارة ( الشاهرودي ) 1 : 259 . ( 3 ) بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 56 . مستند العروة ( الإجارة ) : 156 . ( 4 ) انظر : الشرائع 2 : 181 . القواعد 2 : 286 . الارشاد 1 : 424 . اللمعة : 156 . جامع المقاصد 7 : 118 . المسالك 5 : 180 . الروضة 4 : 334 . ( 5 ) مفتاح الكرامة 7 : 122 . جواهر الكلام 27 : 222 . ( 6 ) انظر : مستند العروة ( الإجارة ) : 156 .