مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
371
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
جريان التقايل في الإجارة على القاعدة لا يحتاج إلى دليل خاص نظراً إلى أنّ حقيقة المعاقدة متقوّمة بالالتزامين من الطرفين واللزوم فيها حقي لا حكمي ، فمع رفع اليد منهما عن التزامهما ترتفع المعاقدة حقيقة . لكن ناقش فيه المحقق الأصفهاني بناءً على ما اختاره في حقيقة العقد من أنّه أمر اعتباري شرعاً وعرفاً ويتحقق بأسبابه الجعلية شرعاً وعرفاً ، ومع تحققه لا يرتفع إلّا بسبب آخر عرفاً وشرعاً ، ولا يتقوّم بالتزامهما النفساني حتى يرتفع بارتفاعهما قلباً ( « 1 » ) . إلّا أنّ هذه مناقشة في تحليل حقيقة الإقالة وليس اعتراضاً في أصل صحتها في عقود المعاوضة . ثانياً - فسخ الإجارة : يتحقق الفسخ في الإجارة باعمال حق الفسخ من قبل أحد المتعاقدين ، وهذا يتوقّف على ثبوته لأحد المتعاقدين ، وقد وقع البحث في ثبوته في عدة موارد : الأوّل - حق الفسخ لثبوت أحد الخيارات : لا إشكال في ثبوت حق الفسخ لأحد المتعاقدين إذا كان له أحد الخيارات المعروفة في البيوع والمعاوضات . وقد وقع البحث في جريان بعض تلك الخيارات في الإجارة ، والمعروف أنّ كلّ خيار يكون ثابتاً في سائر المعاوضات بدليل عام من قبيل السيرة والارتكاز أو الاشتراط الضمني أو الشرط أو قاعدة لا ضرر ، فهو ثابت في الإجارة أيضاً نحو خيار الغبن أو التدليس أو تخلّف الشرط ( « 2 » ) . وأمّا إذا كان ثابتاً في عقد خاص فلا يثبت في الإجارة ؛ فلا بد إذاً من النظر في أنواع الخيارات : 1 - خيار المجلس : اتفق الفقهاء على عدم جريان خيار المجلس في الإجارة ( « 3 » ) ، نظراً إلى ثبوته في البيع بعنوانه بدليل خاص به ، فلا يجري في عقد الإجارة ( « 4 » ) . وأمّا ثبوت خيار المجلس في الإجارة بالشرط فقد اختلف فيه على قولين : 1 - جواز اشتراطه فيها كما اختاره الشيخ في المبسوط ( « 5 » ) ، وظاهره في الخلاف دعوى الإجماع عليه ، حيث قال « وعندنا لا يمتنع ذلك إذا شرط » ( « 6 » ) ، وذلك لعموم « المؤمنون عند شروطهم » . 2 - نسب إلى المشهور ( « 7 » ) اختصاص خيار المجلس بالبيع وعدم جريانه في غيره ( « 8 » ) ، نظراً إلى اختصاص أمثال هذا الخيار بخصوصية بحيث لو أريد إثباته بحدّه لم يكن قابلًا للثبوت بالشرط ؛ لأنّه شرط مجهول ؛ إذ المجلس يختلف زيادة ونقصاناً ، ولا يقدح ذلك في البيع ؛ لثبوته فيه بالنص ، نعم يصحّ شرط ذلك لو ضبطه
--> ( 1 ) بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 11 . ( 2 ) انظر : العروة الوثقى 5 : 35 - 36 ، م 11 . بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 43 . ( 3 ) الخلاف 3 : 496 ، م 12 . الغنية : 220 . المهذب 1 : 355 . السرائر 2 : 245 ، 456 . التذكرة 11 : 12 ، 18 . المسالك 5 : 177 . الحدائق 21 : 546 . جواهر الكلام 27 : 217 ، وقد ادعى الإجماع صريحاً أو ظاهراً على عدم جريان خيار المجلس في غير البيع . ( 4 ) بحوث في الفقه ( الإجارة ) 2 : 43 . ( 5 ) المبسوط 3 : 226 . ( 6 ) الخلاف 3 : 496 ، م 12 . ( 7 ) الحدائق 21 : 546 . ( 8 ) المهذب 1 : 355 . السرائر 2 : 245 . الشرائع 2 : 180 . القواعد 2 : 282 . جواهر الكلام 27 : 217 .