مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
37
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
المنفعة كما إذا قال : ( آجرتك الدار بعشرين ديناراً أو أربعين ) . والظاهر عدم الخلاف في بطلانه ؛ لأنّه - مضافاً إلى لزوم الغرر والجهالة - يلزم فيه الترديد في العقد ؛ لأنّ الفرد المردّد لا وجود له في الخارج ؛ إذ الخارجية تساوق التشخّص ، ولا يقاس بمورد جعل الجامع بينهما هو الأجرة . الصورة الثانية : الترديد في المنفعة مع وحدة الأجرة كما إذا قال : ( آجرتك هذه الدابة إمّا للحرث أو للركوب بكذا ) . والإجارة باطلة في هذه الصورة أيضاً ، إلّا أنّه استثنى من ذلك بعضهم ما إذا كان الغرض من الترديد الاستئجار للقدر المشترك ( « 1 » ) ، إلّا أنّ ذلك إنّما يصح إذا كانا متقاربين في المالية وأريد الجامع بينهما ، وعندئذ يصح في طرف الأجرة أيضاً . وكذا اتفقوا ( « 2 » ) على البطلان فيما إذا تردّدت العين المستأجرة ؛ لاستلزامه الجهل بالمنفعة والتردّد فيها . ولكن حاول بعض المحققين ( « 3 » ) حمل كلماتهم على ما إذا كان الاختلاف بين الأعيان موجباً لاختلاف الرغبات المؤدّي طبعاً إلى جهالة المنفعة ، أمّا إذا اتحدتا من جميع الجهات فلا بأس بالترديد ، ويكون مرجع هذا الإيجار إلى إجارة الكلّي المعيّن لا إيجار الفرد المردّد ، وهو خروج عن البحث . الصورة الثالثة : الترديد في الأجرة والمنفعة معاً بحيث لا تتعيّن اجرة كلّ منفعة ، كأن يقول المؤجر : ( آجرتك هذه العين أو تلك بكذا أو كذا ) فهذه الإجارة باطلة إجماعاً ( « 4 » ) . الصورة الرابعة : الترديد في الأجرة أو المنفعة لكن مع تعيين اجرة كلّ منفعة ، كأن يقال : ( إن خطته فارسيّاً فلك درهم وإن خطته روميّاً فلك درهمان ) ، أو يقال : ( إن عملت في هذا اليوم فلك درهمان وإن عملت غداً فلك درهم ) . وقد اختلفت كلمات الفقهاء وأنظارهم في الصورة الأخيرة :
--> ( 1 ) جامع المقاصد 7 : 212 . ( 2 ) مستمسك العروة 12 : 14 . ( 3 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 61 - 62 . ( 4 ) رسالة الإجارة ( البهبهاني ) : 78 - 79 ( مخطوط ) .