مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
367
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
مالًا عرفاً ( « 1 » ) . بل قيل بضمان الغاصب حتى مع عدم مقابلتهما بالمال إذا استعملها للتزيّن ( « 2 » ) . هذا مضافاً إلى أنّه قد يقال بعدم الملازمة بين عدم الضمان وعدم صحة الإجارة ؛ نظراً إلى أنّ المناط في الضمان هو المالية ، أمّا الإجارة فهي غير متقوّمة بمالية المنفعة ؛ لعدم انحصار مصحح بذل الأجرة في قيام مال مقام مال كما يدعى ذلك في البيع ، بل ربّما يكون المصحح للبذل تحصيل غرض عقلاني بالانتفاع بحيث لا يحصل إلّا ببذل العوض ( « 3 » ) . تعيين جهة الانتفاع في إجارة الدراهم والدنانير : إذا ثبت الجواز في إجارة الدراهم والدنانير للتزيين وغيره فهل يشترط فيه تعيين جهة الانتفاع بها أم لا ؟ قولان : الأوّل : اشتراط التعيين كما ذهب إليه بعض الفقهاء كالشيخ وغيره ( « 4 » ) ، قال : « إذا ثبت ذلك فيحتاج أن يعيّن جهة الانتفاع بها ، فإن عيّن صح ، وإن أطلق لم تصح الإجارة ، ويكون قرضاً لا إجارة » . واستدلّ له بأنّ العادة في دراهم الغير ودنانيره عدم الانتفاع بها إلّا على وجه القرض ؛ لكون المنفعة المقصودة منها الانتفاع بأعيانها ، فإذا أطلق له الانتفاع رجع الإطلاق إلى ما يقتضيه العرف ، وحينئذٍ فالإجارة قاضية لجواز إتلافها فتصير قرضاً بالإتلاف ( « 5 » ) . الثاني : أنّه لا يشترط فيه التعيين ؛ نظراً إلى عدم جواز التصرف في ذهاب العين المستأجرة بل في منافعها ، فيحمل الإطلاق على المعهود في الشرع والعرف من النظر والتحلّي ، ولا يكون قرضاً ، كما ذهب إليه جماعة منهم العلّامة ( « 6 » ) والمحقق الثاني ( « 7 » ) . وقال الشهيد الثاني : « حيث جاز استئجارها لا يشترط تعيين جهة الانتفاع كغيرها من الأعيان ؛ لأنّ المعتبر صلاحية العين للمنفعة المقصودة لا ذكرها في العقد » ( « 8 » ) .
--> ( 1 ) جواهر الكلام 27 : 302 . ( 2 ) بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 195 . ( 3 ) بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 194 - 195 . ( 4 ) المبسوط 3 : 250 . الخلاف 3 : 510 ، م 42 إصباح الشيعة : 281 . المختلف 6 : 128 . مناهج المتقين : 311 . ( 5 ) الخلاف 3 : 511 ، م 42 . المختلف 6 : 128 . ( 6 ) التحرير 3 : 73 - 74 . ( 7 ) جامع المقاصد 7 : 127 . ( 8 ) المسالك 5 : 213 .