مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
328
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
لمنافاته مع حق الزوج ، حيث لا يمكنها تمليك ما يكون متعلّقاً لحقه ومنافياً له لنفس ما تقدم في وجه بطلان المسألة السابقة ، فيكشف ذلك عن فساد الإجارة في المدة المتبقية الواقع فيها الاستمتاع . ومقتضى ذلك - أي الحكم بالانفساخ في المدة الباقية بعد حضور الزوج وعدم إجازته - صحة الإجارة بلحاظ مدة غيبته بلا حاجة إلى لحوق إجازته . ومن هنا ذهب بعض المعلّقين على العروة ( « 1 » ) إلى البطلان مع عدم إجازته حتى في المدة الماضية بناءً على عدم ملكية المنافع المتضادة في عرض واحد ، وعلى أنّ الملكية منتفية بنفس ثبوت حق الاستمتاع لفرض التضاد بينه وبين الرضاع حسب الفرض ، وليس الاستمتاع الخارجي إلّا استيفاءً لذلك لا شرطاً في مملوكيته للزوج . وقد تقدم الجواب عن ذلك في المنافع المتضادة . إلّا أنّ المحقق الأصفهاني ( « 2 » ) خالف في ذلك فذهب إلى تعلّق حق الاستمتاع بكلّي الاستمتاع في الوقت الذي يريده الزوج ، فإذا غاب أو سافر فمعنى ذلك إخراج أزمنة غيبته عن المصداقية لذلك الكلّي ، فتكون المنافع المتضادة بتمامها مملوكة للزوجة ، وتصح إجارتها على هذا المبنى . مضافاً إلى أنّ المعتبر في الإجارة رفع الغرر والوثوق بحصول العمل وإمكانه خارجاً ولو مع عصيان الزوجة فتصح الإجارة ، فالمسألة داخلة في تزاحم الحقين ، ومجرد سبق حق الزوج زماناً لا يوجب التقديم ، بل لا بد من أهمية أحدهما ، وإن كان تقديم حق الزوج في كلمات الفقهاء كالمسلّمات بينهم . وحينئذٍ فعلى فرض صحة الإجارة وتقديم حق الزوج هل للمستأجر خيار تعذّر التسليم أم لا ؟ صريح المحقق الأصفهاني عدم الخيار للزوجة والمستأجر ، نظراً إلى أنّه لا ضرر هنا لكي ينجبر بالخيار : « لأنّ الضرر إن كان فوات الغرض المعاملي فهو لا يحصل بالفسخ ، وإن كان ضرر إلى أن يتيسر - كما في تعذّر المبيع الشخصي - فهو على
--> ( 1 ) العروة الوثقى 5 : 106 ، تعليقة الحائري ، الگلبايگاني . ( 2 ) بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 185 .