مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

314

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

المقاطعة على العلاج : تجوز المقاطعة على العلاج إلى مدة معيّنة أو مطلقاً ، أمّا الأوّل فلتعيين المدة كما هو واضح ، وأمّا الثاني فيصح ؛ لعدم الحاجة إلى تعيين المدة ، كما إذا كان العلاج متعيّناً في نفسه من حيث الزمان أو مقدار الجهد - كلّ مرض بحسبه - حتى يتحقق البرء ، وإن كان قد يختلف ذلك بحيث يتسامح فيه فلا يعتبر فيه الدقة ، وإلّا كان العمل المستأجر عليه - وهو الطبابة - مجهولًا من حيث المقدار والزمان فيكون الإيجار غررياً وباطلًا ( « 1 » ) ، ولذا ذهب غير واحد من معلّقي العروة إلى المنع في صورة عدم التعيين ( « 2 » ) . المقاطعة بقيد البرء : هل تجوز مقاطعة الطبيب بقيد البرء أو بشرطه ؟ لم يتعرّض لذلك أحد من الفقهاء قبل العلّامة ( « 3 » ) حيث ذهب إلى عدم جوازه بعنوان الإجارة ؛ لعجز الطبيب عن البرء ؛ لكونه بيد اللَّه تعالى وعدم اختيارية فعله ، فاللازم أن يكون ذلك بعنوان الجعالة ؛ لكفاية إيجاد السبب إلى تحققه في استحقاق الجعل وإن كان خارجاً عن اختياره وأنّه من فعل اللَّه تعالى ؛ لذا لا تجوز الجعالة على ردّ المجهول كردّ الضال مثلًا ، فهو إنّما يستحق الجعل إذا تحقق ( « 4 » ) . وظاهر ذلك عدم الجواز مطلقاً سواء كان بقيد البرء أو بشرطه ، ووافقه عليه أكثر الفقهاء المعاصرين ( « 5 » ) . نعم ، صرّح بعضهم ( « 6 » ) بالجواز مع الوثوق والاطمئنان بحصول البرء مما يدفع به الغرر ، والظاهر عدم مخالفة غيرهم في هذا الفرض . إنّما الكلام بينهم في فرض الترديد وعدم الوثوق بالبرء . لكن صرّح السيد اليزدي ( « 7 » ) - مع ذلك - بجواز المقاطعة مطلقاً ، سواء كان ذلك بقيد

--> ( 1 ) مستمسك العروة 12 : 224 . مستند العروة ( الإجارة ) : 496 . ( 2 ) العروة الوثقى 5 : 136 . ( 3 ) التحرير 3 : 128 . القواعد 2 : 295 . ( 4 ) جامع المقاصد 7 : 183 - 184 . ( 5 ) جامع الشتات 3 : 455 . العروة الوثقى 5 : 137 ، 138 . تعليقة الاصفهاني ، النائيني ، البروجردي ، الشيرازي . ( 6 ) العروة الوثقى 5 : 137 ، تعليقة الخميني ، الخوئي ، الگلبايگاني . ( 7 ) العروة الوثقى 5 : 137 .