مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

309

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

وهذا لا يكفي لإثبات الضمان ، فإنّ احترام عمل الغير وماله إمّا بمعنى أنّه ملكه فيحرم التصرف فيه بلا إذنه وهذا أجنبي عن محل البحث ، أو بمعنى أنّه لو أتلفه أو استوفاه الغير كان للمالك قيمته وماليته وهذا فرع تحقق الإتلاف أو الاستيفاء فيرجع إلى ما تقدم . 5 - إنّ السيرة العقلائية قد استقرت على الضمان في موارد الأمر ما لم تقم قرينة على المجانية ولم يكن العامل قاصداً للتبرّع ، وهذه السيرة قد أمضاها الشارع ولم يردع عنها ، بل قد ورد التأكيد عليها في بعض الروايات ( « 1 » ) . 6 - إنّ العمل للغير بأمره يتحقق به - في باب الأعمال - عنوان الأخذ للعمل أو المنفعة الذي هو موضوع ضمان اليد ، فإذا كان عنوان الأخذ ووضع اليد صادقاً بالأمر كان مقتضى قاعدة اليد وأخذ مال الغير ( « 2 » ) ضمان الآخذ له . ولو كان العمل المأمور به مما يمكن تقويمه إلّا أنّه ليس مما يستأجر له عادة فإنّ للعامل المطالبة بأُجرة المثل إن كان العامل ممن يستأجر لمثل ذلك ؛ لأنّه استيفاء عمل محترم ( « 3 » ) . إلّا أنّه قد يستظهر ( « 4 » ) من العلّامة عدم ثبوت الأجرة هنا حيث اعتبر في لزومها كون العمل ذا اجرة عادة ( « 5 » ) . أمّا إذا عمل العامل من دون أن يؤمر به فلا يستحق الأجرة بلا خلاف ( « 6 » ) ؛ لعدم استناد تلف عمله إلى الغير ، ومجرد احترام عمل المسلم لا يوجب الضمان ؛ لأنّ معنى الاحترام عدم جواز اجباره على استيفاء عمله الذي هو منتف في المقام ( « 7 » ) ، وكذا لا يستحق الأجرة إذا امِر بالعمل مجاناً أو كان العامل يعلم بقصد الآمر للمجانية ( « 8 » ) . ولو قصد الآمر الأجرة على العمل لكن قصد العامل التبرّع بعمله فانّه لا يستحق

--> ( 1 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 291 . ( 2 ) جواهر الكلام 27 : 335 ، 336 . العروة الوثقى 5 : 112 ، م 19 . الإجارة ( الشاهرودي ) 2 : 298 - 299 . ( 3 ) الشرائع 2 : 188 . المسالك 5 : 229 . جواهر الكلام 27 : 336 . ( 4 ) المسالك 5 : 229 . جامع المقاصد 7 : 282 . ( 5 ) انظر : القواعد 2 : 307 . ( 6 ) مستمسك العروة 12 : 139 . ( 7 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 389 . ( 8 ) العروة الوثقى 5 : 112 ، م 19 .