مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
291
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
أو الاذعان بقيام الإجماع التعبّدي فإنّه يستقيم البطلان فيما إذا كان العمل المستأجر عليه واجباً تعييناً على الأجير ، فلا مانع من صحة الإيجار المتعلّق بأحد الفردين فيما إذا كان الواجب تخييرياً ؛ لوضوح تغاير المتعلّقين ، فإنّ الواجب إنّما هو الجامع بين الفردين ومورد الإجارة خصوص أحدهما المباح اختياره للمكلّف ، فلم يكن من أخذ الأجرة على الواجب ولا ينسحب إليه شيء من وجوه المنع المتقدمة كما لا يخفى . كما لا مانع من صحته فيما إذا كان الواجب كفائياً ؛ لأنّ موضوع الوجوب إنّما هو طبيعي المكلّف - كما أنّ متعلّقه هو الطبيعي في الواجب التخييري - لا خصوص هذا الفرد . ومن ثمّ يسقط التكليف بامتثال واحد وإن أثم الكلّ بترك الجميع فالشخص بما هو شخص لا يجب عليه شيء ، فلا مانع له من أخذ الأجرة ، كما لا مانع من صحته أيضاً في الواجب العيني التعييني فيما إذا كانت له أفراد طولية أو عرضية وقد وقعت الإجارة على اختيار صنف خاص منها ؛ لما عرفت من تعلّق الوجوب بالجامع وكون المكلّف مخيّراً في التطبيق على أي منها شاء بالتخيير العقلي لا الشرعي ، والمفروض تعلّق الإجارة بحصة خاصة فحصل التغاير بين المتعلّقين ولم يجتمعا في مورد واحد ، فينحصر الإشكال بما إذا كان الواجب عينيّاً تعينياً وكان متعلّق الإجارة هو متعلّق الوجوب على سعته أو بما إذا لم يكن له فرد إلّا ما تعلّقت به الإجارة ، وهذا نادر التحقق جداً بل هو نادر في نادر » ( « 1 » ) . إلّا أنّ بعض الفقهاء فرّق بين الوجه القائل بعدم الجواز من جهة ملكية اللَّه سبحانه للواجب أو من جهة عدم القدرة شرعاً والمقهورية على الفعل المانع عن صحة الإجارة ، فعلى الأوّل لا فرق بين تعلّق الإجارة بالطبيعي الواجب أو بفرده لوقوع الفرد مصداقاً للواجب ومملوكاً للَّه تعالى ، فلا يمكن أن يقع متعلّقاً للإجارة . وعلى الثاني يصح تعلّق الإجارة به لكونه بما هو فرد غير مقهور عليه وإن كان الجامع مقهوراً عليه ( « 2 » ) . كما أنّ بعضهم فصّل بين تعلّق الإجارة
--> ( 1 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 377 . ( 2 ) الإجارة ( الشاهرودي ) 2 : 286 .