مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

274

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

المؤجر حتى يكون للمستأجر تسلّط الرجوع إليه أيضاً ، على أنّه مخالف لأصالة براءة المؤجر ( « 1 » ) . القول الثالث : التفصيل بين غصب الأجنبي ومنعه المؤجر من التسليم وبين منعه المستأجر من الانتفاع ، ففي صورة غصب الأجنبي يكون المستأجر بالخيار بين الفسخ وبين الرضا بذلك ومطالبة الغاصب بأُجرة المثل . وأمّا في صورة منعه المستأجر من الانتفاع فلا خيار ، بل يتعيّن على المستأجر مطالبة الغاصب بأُجرة المثل ؛ لعدم وجود مانع من قبل المؤجر في تسليمه ، إنّما يتوجّه المنع إلى خصوص المستأجر في تسلّمه ( « 2 » ) ، فلا موجب حينئذٍ للخيار ؛ لعدم تخلّف الشرط بوجه ؛ إذ لم يكن الشرط الارتكازي إلّا بهذا المقدار - أي تمكين المؤجر من التسليم لا تسلّم المستأجر - وقد تحقق . وهذا التفصيل قد يستظهر من بعض كلمات السيد اليزدي حيث قال : « إذا منعه ظالم عن الانتفاع بالعين قبل القبض تخيّر بين الفسخ والرجوع بالأجرة وبين الرجوع على الظالم بعوض ما فات ، ويحتمل قويّاً تعيّن الثاني » ( « 3 » ) . وقال في صورة غصب الأجنبي : « لو غصبهما [ / الدابة والعبد ] غاصب فإن كان قبل التسليم فكذلك [ أي بطلت الإجارة ] ويحتمل التخيير بين الرجوع على الغاصب وبين الفسخ » ( « 4 » ) . وكيف كان ، فالقول بالتفصيل هو مختار المحقق الخوئي ( « 5 » ) . ثمّ إنّه هل يجب على المؤجر أخذ العين من الغاصب أم لا ؟ ذهب العلّامة ( « 6 » ) إلى عدم الوجوب ، وأنّه ليس للمستأجر مطالبة المالك بذلك ولكن احتمل بعضهم أنّ للمستأجر الزام المؤجر بذلك ، نظراً إلى أنّ التسليم قد

--> ( 1 ) رسالة الإجارة ( البهبهاني ) : 109 ( مخطوط ) . جواهر الكلام 27 : 310 . ( 2 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 190 . ( 3 ) العروة الوثقى 5 : 47 - 48 ، م 11 . ( 4 ) العروة الوثقى 5 : 91 ، م 9 . ( 5 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 189 - 190 ، 323 - 324 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 88 ، م 407 . ( 6 ) التحرير 3 : 126 .