مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

228

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

القلع مجاناً ، نظراً إلى أنّ أصل الوضع في الزرع أو الغرس كان بحق ، فلا بدّ من ثبوت الحق له بمقتضى قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « ليس لعرق ظالم حق » ( « 1 » ) ، وإن قلنا بانتهاء حقه من حيث الإجارة ولكن لما كان للمؤجر حق في أرضه فلا بد من الجمع بين الحقين ، والحكم بلزوم دفع المؤجر للأرش مع القلع أو الرضا بالبقاء بالأجرة ، والظاهر أنّ التخيير المزبور بيد المؤجر لترجيح حقه ( « 2 » ) . بل ربّما زاد الشيخ وابن سعيد ( « 3 » ) في وجوه التخيير بأن يكون للمؤجر دفع قيمة الغرس ليملكه ، استناداً إلى النبوي : « من غرس في رباع قوم بإذنهم فله القيمة » ( « 4 » ) . وروي مثله عن أبي جعفر عليه السلام في رجل اكترى داراً وفيها بستان فزرع في البستان وغرس نخلًا وأشجاراً وفواكه وغير ذلك ولم يستأمر صاحب الدار في ذلك ، فقال عليه السلام : « عليه الكري ، ويقوّم صاحب الدار الزرع والغرس قيمة عدل ، فيعطيه الغارس إن كان استأمره في ذلك ، وإن لم يكن استأمره فعليه الكري وله الغرس » ( « 5 » ) . وأورد عليه بأنّ تملّك مال الغير من دون رضاه باطل بنص الكتاب والسنة ( « 6 » ) . وفصّل فخر المحققين بين الزرع والغرس ، فحكم باستحقاق المستأجر ابقاء الزرع بالأجرة ، وعدم استحقاق المؤجر قلعه حتى مع دفع الأرش ، وأمّا الغرس فحكم بجواز قلعه للمؤجر بلا أرش . ولعلّ الوجه فيه : أنّ المنفعة المطلوبة في الزرع إنّما تحصل بعد إكمال الزرع ، والقلع وعدم الابقاء يستلزم عدم ملكية المستأجر للمنفعة المتقوّمة المطلوبة بالإجارة ( « 7 » ) . وهذا بخلاف الغرس فإنّه يمتاز بأنّ له أمد أطول ، ويمكن نقله من موضع إلى آخر . هذا ، ولكن ذهب جماعة من الفقهاء كالمحقق الكركي والشهيد الثاني

--> ( 1 ) الوسائل 17 : 388 ، ب 3 من الغصب ، ح 1 . وقد استدل به في الخلاف 3 : 520 ، م 8 . ( 2 ) جواهر الكلام 27 : 32 - 33 . ( 3 ) المبسوط 3 : 264 - 265 . الخلاف 3 : 519 - 520 ، م 8 . الجامع للشرائع : 293 . ( 4 ) سنن البيهقي 6 : 91 . ( 5 ) الفقيه 3 : 246 ، ح 3896 . التهذيب 7 : 206 ، ح 907 . ( 6 ) جامع المقاصد 7 : 238 . ( 7 ) الايضاح 2 : 271 - 272 .