مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
222
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
وردت في المقام ويمكن تصنيفها إلى عدّة طوائف : الطائفة الأولى : ما دلّ على عدم الضمان من جهة عدم الخيانة والتهمة ، فقد ورد في خبر جعفر بن عثمان أنّه قال : حمل أبي متاعاً إلى الشام مع جمّال فذكر أنّ حِملًا منه ضاع ، فذكرت ذلك لأبي عبد اللَّه عليه السلام ، فقال : « أتتهمه ؟ » قلت : لا ، قال : « فلا تضمّنه » ( « 1 » ) . وهي تدلّ على نفي ضمان التلف بدلالة الاقتضاء ؛ إذ لو كان التلف بلا تعد وتفريط موجباً للضمان لم يكن نفي التهمة والخيانة مؤثراً في رفعه كما هو واضح . الطائفة الثانية : ما يدلّ على نفي ضمان الأمين ، وهي واردة في الأجير المأمون ، من قبيل معتبرة أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : في الجمّال يكسر الذي يحمل أو يهريقه ، قال : « إن كان مأموناً فليس عليه شيء ، وإن كان غير مأمون فهو ضامن » ( « 2 » ) . ونحوها صحيحة الحلبي ( « 3 » ) . الطائفة الثالثة : ما دلّ على نفي ضمان الأجير مطلقاً ، كرواية معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سألته عن الصبّاغ والقصّار ؟ فقال : « ليس يضمنان » ( « 4 » ) . حيث حمل الشيخ عدم الضمان فيها على ما إذا كانا مأمونين ( « 5 » ) ، أو على استحباب عدم الضمان ( « 6 » ) . الطائفة الرابعة : ما دلّ على التضمين مطلقاً ، والأصل في ذلك ما أسّسه أمير المؤمنين عليه السلام من تضمين الصبّاغ والصائغ والقصّار احتياطاً على أمتعة الناس ، ففي صحيح الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال : « كان أمير المؤمنين عليه السلام يضمّن القصّار والصائغ احتياطاً للناس ، وكان أبي يتطوّل عليه إذا كان مأموناً » ( « 7 » ) . ونحوه ما في خبر السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « كان أمير المؤمنين عليه السلام يضمّن الصبّاغ والقصّار والصائغ احتياطاً على أمتعة الناس ، وكان لا يضمّن من
--> ( 1 ) الوسائل 19 : 150 ، ب 30 من الإجارة ، ح 6 . ( 2 ) الوسائل 19 : 150 ، ب 30 من الإجارة ، ح 7 . ( 3 ) الوسائل 19 : 153 ، ب 30 من الإجارة ، ح 16 . ( 4 ) الوسائل 19 : 145 ، ب 29 من الإجارة ، ح 14 . ( 5 ) التهذيب 7 : 220 ، ذيل الحديث 964 . ( 6 ) الاستبصار 3 : 132 ، ذيل الحديث 477 . ( 7 ) الوسائل 19 : 142 ، ب 29 من الإجارة ، ح 4 .