مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
220
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
الضمان في الفاسدة مدارها ، ومع فرض عدم الأمانة يتجه الضمان حينئذٍ ؛ لما تقدم من تقييد الإذن بالصحة المفروض انتفاؤها ( « 1 » ) . الثاني : ما ذكره في المستمسك وغيره من التمسّك باطلاق ما دلّ على عدم ضمان المستأمن بعد فرض صدق الأمين العرفي في الإجارة الصحيحة والفاسدة بنحوٍ واحد ، ولا يبتني الاستئمان على الإجارة الصحيحة ؛ لأنّ ظاهر نصوص عدم الضمان مع الاستئمان هو شمول الحكم لصورة التلف المؤدي إلى فساد العقد من أوّل الأمر ، فتدلّ تلك النصوص على نفي الضمان مع الاستئمان ولو كان في العقد الفاسد ( « 2 » ) . الثالث : أنّ الإجارة كما تشتمل على تمليك المنفعة كذا تستلزم الأمانة المالكية ، أي الإذن والتسليط على العين ، والإذن المذكور بلحاظ قيمة العين لم يكن على وجه الضمان ، فهو إقدام على المجانية ورضى بها بلحاظ العين بنفس الإقدام على الإجارة وإن كانت فاسدة شرعاً ( « 3 » ) ؛ إذ الميزان في صدق الإقدام على المجانية أو الاستئمان إنّما هو المنشأ المعاملي لا الحكم الشرعي بالصحة . فلا يرد عليه ما في الرياض ( « 4 » ) من ابتناء الإذن في صورة جهل المؤجر على توهّم الصحة ، فيكون كالإذن المشروط بها ، فإذا ظهر الفساد لم يكن ثمّة إذن بالمرة . وبناءً على هذا الوجه فالمتجه هو الضمان على تقدير الفساد إذا كان قد اشترط الضمان على المستأجر فإنّ اشتراطه سوف يكون رافعاً للإقدام على المجانية بلحاظ العين ، فيكون مقتضى القاعدة الضمان ، لكن لا من باب نفوذ الشرط ( « 5 » ) كي يقال : « بأنّ الشرط في ضمن العقد الفاسد بمثابة الشرط الابتدائي في عدم الدليل على نفوذه بوجه » ( « 6 » ) ،
--> ( 1 ) جواهر الكلام 27 : 252 - 253 . ( 2 ) مستمسك العروة 12 : 73 - 74 . مستند العروة ( الإجارة ) : 233 . ( 3 ) التذكرة 2 : 318 ، حيث قال : « ولأنّ الأصل براءة الذمة من الضمان ؛ لأنّه قبض العين بإذن مالكها فلم يجب عليه ضمانها » . ( 4 ) الرياض 9 : 226 . ( 5 ) الإجارة ( الشاهرودي ) 2 : 22 . ( 6 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 233 .