مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
201
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
التسليم - والوجه فيه أنّ التسليم والتسلّم وإن لم يكن دخيلًا في الملكية في أكثر المعاوضات ما عدا اليسير منها كبيع الصرف والسلم . . . إلّا أنّه مع ذلك لا يجب على أحدهما التسليم ما لم يسلّم الآخر ؛ لما تقدم من الشرط الضمني الارتكازي الثابت ببناء العقلاء وهو في مثل هذه الأعمال لا يكون بنظر العرف إلّا بتسليم مورد العمل » ( « 1 » ) . الثالث : التمسك ببناء العقلاء في الغرض النوعي من المعاوضات ، فإنّ متعلّق الإجارة وإن كان هو العمل دائماً في إجارة الأعمال كالخياطة التي هي تحقيق وإيجاد لما فيه منفعة المستأجر ، إلّا أنّ تسليم المنفعة إنّما يتحقق بتمكين المستأجر من الانتفاع وهو يتحقق في إجارة الأعيان بتسليم العين المستأجرة ، وفي الأعمال المحضة - كالصلاة والحج - بنفس صدور العمل واتمامه خارجاً كما تقدم بيانهما . أمّا بالنسبة للأعمال التي تكون المنافع في نتائجها فتسليمها لا يكون إلّا بتسليم تلك الأعيان وجعلها تحت استيلاء المستأجر ، فإذا بقي الثوب - مثلًا - تحت يد الأجير لا يتحقق معه تسليم العمل ؛ لأنّه الغرض النوعي المقصود في باب المعاوضات ( « 2 » ) . 2 - وفي قبالهم ذهب جمع من الفقهاء إلى جواز مطالبة الأجير بالأجرة من دون تسليم مورد العمل ، كما قال المحقق في مسألة الخياطة : « يستحق الأجير الأجرة بنفس العمل سواء كان في ملكه أو ملك المستأجر ولا يتوقّف تسليم أحدهما على الآخر » ( « 3 » ) . وقال العلّامة : « يستحق الأجير الأجرة بالعمل وإن كان في ملكه ، ولا يتوقّف على التسليم » ( « 4 » ) ، وهو صريح غيرهما أيضاً ( « 5 » ) ، بل لعلّه ظاهر كلّ من أطلق استحقاق الأجير اجرته باكمال العمل كما في الجواهر ( « 6 » ) .
--> ( 1 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 205 . ( 2 ) الإجارة ( الشاهرودي ) 1 : 325 . ( 3 ) الشرائع 2 : 181 . ( 4 ) الارشاد 1 : 424 . ( 5 ) مجمع الفائدة 10 : 17 ، 27 ، 48 . الحدائق 21 : 572 . حاشية مجمع الفائدة ( البهبهاني ) : 488 . العروة الوثقى 5 : 54 ، وبعض التعليقات عليها . ( 6 ) جواهر الكلام 27 : 239 .